ملايين الريالات تتدفق على قرية عسيرية واحدة بسبب طبق مدفون تحت الأرض لثلاث ساعات! سلسلة اقتصادية متكاملة نشأت حول الحنيذ في محافظة محايل، تبدأ من تربية المواشي وتنتهي بخدمات سياحية متخصصة، محولة وصفة جدات المنطقة إلى علامة تجارية معروفة على مستوى المملكة ودول الخليج.
نخبة من الطهاة العالميين تتوافد هذه الأيام على محافظة محايل عسير للمشاركة في مهرجان الحنيذ الثاني، مندهشين من تقنية الطهي البطيء التي تعتمد على الدفن المحكم والحرارة المتوازنة - سر لا يتقنه إلا أصحاب الخبرات المتوارثة في هذه المحافظة التهامية.
وكشف وائل عسيري، أحد المتخصصين المحليين، لوكالة الأنباء السعودية عن أسرار العملية المعقدة: اختيار اللحم بعناية فائقة، حفر "المحنذ" وإشعال النار حتى تحول الحطب لجمر متوهج، ثم فرش طبقات من عيدان السلع الرطبة قبل ترتيب اللحم بأحجام محددة. أغصان المرخ الجافة تحفظ الرطوبة وتمنح النكهة المميزة التي لا تُضاهى.
التحول الاقتصادي بدأ عندما تجاوز الحنيذ كونه مجرد وجبة شعبية، ليصبح منتجاً ثقافياً وسياحياً واقتصادياً يستقطب استثمارات ضخمة. المهرجانات المتخصصة رفعت الوعي بالمنتج وحولته لوجهة سياحية، بينما المطاعم والخدمات المصاحبة خلقت فرص عمل جديدة للسكان المحليين.
- المعصوب وفطائر الدخن والذرة كأطباق مصاحبة أصيلة
- زيت السمسم (السليط) عنصر أساسي يضفي النكهة المميزة
- المغشّات المطهية في أوانٍ حجرية على نار هادئة
- البامية المحلية المعدة بأسلوب تراثي خاص
الدكتورة رهام مشاط، عميدة كلية السياحة والضيافة بجامعة الملك خالد، أكدت أن محافظة محايل تمثل "بيئة تعليمية تطبيقية ثرية" تسهم في نقل تجارب الطهي المحلي لآفاق أوسع. مشاركة طلاب الكلية في المهرجان تجسد نموذجاً حياً للتعليم التطبيقي، يربط المخرجات الأكاديمية بالممارسة الميدانية.
من ذاكرة البيوت التراثية إلى منصات المهرجانات العالمية، يواصل الحنيذ رحلته الاستثنائية، محافظاً على روحه الأولى ومؤكداً قدرة المطبخ العسيري على مخاطبة العالم بلغة التذوق والتميز.