للمرة الأولى في التاريخ، تعبر ناقلة ترفع العلم المصري آلاف الكيلومترات عبر المحيطات محملة بحمولة ستدفئ آلاف البيوت الكندية طوال الشتاء القادم. هذه ليست مجرد شحنة غاز، بل شاهد على ولادة مصر جديدة تحولت من متلقي للمساعدات إلى مانح للطاقة العالمية.
غادرت الناقلة العملاقة "LNG ENDEAVOUR" مياه مجمع إدكو للإسالة في رحلة تاريخية تجسد نجاح استراتيجية مدروسة حولت مصر إلى لاعب محوري في سوق الطاقة الدولية. تحمل الناقلة حصة الشركاء الأجانب، ومن بينهم عملاق "شل" العالمي، في خطة ذكية تسمح للشركات الدولية بتصدير نصيبها مباشرة عبر المنشآت المصرية.
يحقق هذا القرار الاستراتيجي عوائد اقتصادية متصاعدة للخزانة المصرية، فيما يخفف الأعباء المالية التي كانت تتحملها الحكومة سابقاً عند تولي عمليات التصدير لسداد مستحقات الشركاء. الآن، تتولى الشركات التصدير المباشر، مما يضمن تدفقاً مستمراً للعملات الأجنبية ويعزز استدامة القطاع.
وفي توقيت متزامن، استقبلت مصر شحنة غاز مسال أخرى عبر ناقلة "AKTORAS" في ميناء السخنة لتلبية الطلب المحلي، خاصة في قطاع توليد الكهرباء. يعكس هذا التوازن الدقيق بين الاستيراد والتصدير جوهر التحول الجذري في سياسة الطاقة المصرية، المدعوم ببنية تحتية متطورة تضم مجمعي إدكو ودمياط.
تمثل هذه الحركة النشطة جزءاً من رؤية شاملة تهدف لترسيخ مكانة مصر كمحور إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، حيث تجذب الشركات العالمية للاستفادة من منشآتها المتقدمة وتسريع مشاريع التطوير. تثبت القدرات الإنتاجية المتنامية جاهزية القطاع المصري لتلبية احتياجات أسواق عالمية ممتدة من أوروبا إلى أمريكا الشمالية، في ظل تزايد الحاجة العالمية لمصادر طاقة موثوقة.