بدأت شركات كبرى في الشرق الأوسط بوضع خطط طوارئ لضمان استمرار أعمالها، وسط مخاوف من أن يتصاعد التوتر بين الرياض وأبوظبي إلى مستوى يهدد 22 مليار دولار من التبادل التجاري بين أكبر اقتصادين خليجيين، في مشهد يذكر بالحصار الاقتصادي الذي طال قطر لأكثر من ثلاث سنوات.
ويقيم المستثمرون والعاملون في القطاع الخاص احتمالات تأثير النزاع على التجارة الثنائية الضخمة وثقة الأعمال، وفقاً لتقرير لوكالة "بلومبرج للأنباء". ورغم عدم اتخاذ أي إجراءات دبلوماسية أو تجارية رسمية حتى الآن، إلا أن ذكريات حصار 2017 تدفع الشركات للتحسب لأي سيناريو.
واندلعت شرارة التوتر العلني في ديسمبر الماضي، عندما منحت السعودية القوات الإماراتية مهلة 24 ساعة فقط للانسحاب من اليمن، مع تصاعد حاد في الخطاب الإعلامي السعودي ضد الدولة الخليجية المجاورة.
وقال حسين ناصر الدين، الرئيس التنفيذي لشركة Crownox في دبي: "في هذه المرحلة، لا تتخذ الشركات أي إجراءات تشغيلية، بل تطرح أسئلة أساسية حول المرونة المالية وأي تحولات دبلوماسية أو قنصلية مبكرة." وقد واجهت بعض الشركات الإماراتية صعوبات في الحصول على تأشيرات العمل السعودية، بينما نفى مسؤول سعودي حدوث أي تغيير في اللوائح أو الإجراءات.
وفي مواجهة المخاطر المحتملة، بدأت بعض الشركات الإماراتية في اتخاذ خطوات احترازية ملموسة مثل زيادة المخزون أو فتح مكاتب إضافية في المملكة لضمان استمرارية الأعمال حال فرض قيود على التجارة العابرة للحدود.
وتسعى كل من السعودية والإمارات، اللتين تديران صناديق ثروة سيادية بأصول تصل إلى تريليونات الدولارات، للتميز كمراكز مالية عالمية، ما يزيد من حدة المنافسة بينهما لجذب الاستثمارات العالمية. ويزيد هذا التوتر من التحديات التي تواجه الشركات الدولية في إدارة عملياتها في منطقة تسعى للوصول إلى نحو 3 تريليونات دولار من الأصول المدارة.
وعلى الرغم من استمرار المخاوف، تظهر إشارات على رغبة في تهدئة الموقف. فقد صرح وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أن انسحاب الإمارات من اليمن "إذا كان ذلك صحيحا" يمكن أن يكون خطوة لبناء علاقات أفضل. وأكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أنه يمكن مناقشة كل الأمور باستثناء الأمن القومي، معرباً عن ثقته في التوصل إلى اتفاق.
ويشير الخبراء إلى أن الشركات الدولية بدأت تتعامل مع تقلبات الجغرافيا السياسية كجزء من بيئة الأعمال. كما قال رايان بوهل، محلل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في Rane Network: "قد يبطئ النمو، لكن طالما لم يتحول الأمر إلى تهديد وجودي لأي طرف، سيعود معظم الناس في نهاية المطاف لممارسة أعمالهم كالمعتاد".