250 مليون ريال سعودي في أسبوع واحد دمرت 6 أشهر من الاستقرار النقدي! هكذا يصف الخبير الاقتصادي وحيد الفودعي الضربة القاسية التي تلقاها سوق الصرف اليمني، حين تم ضخ هذا المبلغ الهائل دفعة واحدة كمرتبات لربع مليون عنصر عسكري وأمني.
الفوضى النقدية التي اجتاحت الأسواق لم تكن صدفة، بل نتيجة مباشرة لقرار صرف مبالغ ضخمة بالعملة الأجنبية دون تنسيق مسبق مع البنك المركزي. وفقاً للفودعي، فإن بنك القطيبي الإسلامي ضخ هذا المبلغ الاستثنائي لصالح 250 ألف فرد من القوات العسكرية والأمنية خلال الأسبوع الماضي.
توزعت هذه القوات الضخمة على النحو التالي:
- 180 ألف فرد من القوات التابعة للواء أبو زرعة المحرمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، شملت الأحزمة الأمنية والدعم والإسناد ودفاع شبوة ونخبة حضرموت، إضافة لوحدات من قوات الساحل الغربي
- 70 ألف فرد من قوات درع الوطن وقوات الطوارئ
النتيجة كانت كارثية: زيادة مفاجئة في عرض العملة الأجنبية مقابل شح حاد في سيولة الريال اليمني، مما خلق بيئة مثالية للمضاربين لتنفيذ ما أسماه الفودعي بـ"المضاربة العكسية"، هادفين لكسر حالة الاستقرار التي حافظ عليها البنك المركزي لستة أشهر كاملة عند مستوى 425 ريالاً مقابل الريال السعودي.
المؤامرة المكشوفة: يشير الخبير الاقتصادي إلى أن غياب التنسيق المسبق بين البنك المركزي وبنك القطيبي لم يكن مجرد خطأ إداري، بل فتح الباب واسعاً أمام المضاربين لاستغلال هذا الخلل النقدي. وأضاف أن البنك المركزي كان بإمكانه احتواء الصدمة عبر آليتين حاسمتين: شراء هذه المبالغ من البنك المنفذ مباشرة، أو ترتيب آلية لشرائها من الأفراد بالسعر الرسمي مع ضخ سيولة كافية بالريال اليمني تحت إشراف رقابي صارم.
ووفقاً للفودعي، فإن التنسيق المسبق كان سيقطع الطريق أمام المضاربين ويمنع إرباك السياسة النقدية. كما أكد أن توجيه تلك العملات عبر لجنة تنظيم وتمويل الاستيراد كان سيحقق مكاسب مزدوجة: دعم فاتورة السلع الأساسية وتعزيز أدوات إدارة الطلب على النقد الأجنبي، بدلاً من ترك السوق يواجه تدفقات عشوائية عمقت الاضطراب.