يضع البرلمان يده على مفتاح كهرباء السجن، في خطوة تشدد قياسية تهدف لتجفيف منابع الخسائر المليارية الناجمة عن سرقة التيار، لكن الضحية الحقيقية قد تكون فرصة التصالح الوحيدة التي يتيحها القانون الجديد.
وافق مجلس الشيوخ نهائياً على تعديلات قانون الكهرباء، لترتفع العقوبات إلى مستويات غير مسبوقة. فعقوبة الاستيلاء على التيار بغير حق أصبحت الحبس مدة لا تقل عن سنة كاملة، مع غرامة مالية تتراوح بين 50 ألف جنيه ومليون جنيه، أو إحدى العقوبتين.
أما في حالات التدخل العمدي في معدات الشبكة، فترتفع العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وغرامة تبدأ من 200 ألف جنيه وقد تصل إلى مليوني جنيه. وإذا أدى هذا التدخل إلى انقطاع التيار، تتحول العقوبة إلى السجن.
ويأتي التشديد وسط أرقام صادمة تكشف حجم الظاهرة، فخلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، تم رفع 2.35 مليون محضر لسرقة تيار، سُجلت عبرهم سرقة ما قيمته 19 مليار جنيه من الطاقة الكهربائية.
لكن المشهد لا يخلو من مخرج، وإن كان مكلفاً. يستحدث القانون نظاماً للتصالح يتدرج عبر أربع مراحل، تبدأ بسداد مثلي قيمة الاستهلاك المسروق إذا تمت التسوية قبل رفع الدعوى للنيابة.
بعد الإحالة للنيابة وقبل صدور حكم بات، ترتفع قيمة التسوية إلى ثلاثة أمثال القيمة المسروقة. أما بعد الحكم النهائي، فلا يتبقى للمخالف إلا دفع أربعة أمثال القيمة، بالإضافة إلى تكاليف الإصلاح في جميع الحالات.
هذا الباب المتدرج للتسوية هو الفرصة الوحيدة للخلاص من السجن، لكنه يغلق تدريجياً مع تقدم الإجراءات القانونية، مما يضع المخالف أمام معادلة صعبة: المواجهة الجنائية بكل تبعاتها، أو تسوية مالية تزداد إرهاقاً مع كل يوم يمر.