"الفوز باللقب أهم من أي احتجاج والتاريخ لا يتذكر سوى الأبطال" - بهذه الكلمات الذهبية أنقذ ساديو ماني نهائي كأس أمم إفريقيا من الإلغاء التام، محولاً أزمة دبلوماسية خانقة إلى ملحمة رياضية خالدة توّجت بتحطيم السنغال لرقم قياسي مغربي استمر 39 مباراة دون هزيمة.
انهار الحلم المغربي بقسوة أمام عينيّ جماهيره في الرباط، حيث سقط منتخب البلد المضيف في النهائي للمرة الرابعة في تاريخ البطولة، منهياً سلسلة مذهلة من اللاهزيمة امتدت منذ نوفمبر 2009. وبالمقابل، حققت أسود التيرانجا إنجازاً نادراً بأن أصبحت ثالث منتخب يتوج باللقب عبر الوقت الإضافي في النهائي منذ 1962.
14 دقيقة كادت تدفن حلم القارة السمراء
شهد ملعب الرباط مشاهد لم تحدث في تاريخ النهائيات القارية، عندما غادر لاعبو السنغال أرضية الملعب جماعياً احتجاجاً على قرارات تحكيمية متتالية شملت إلغاء هدف واحتساب ركلة جزاء للمغرب. توقفت المباراة لـ14 دقيقة عصيبة اقتحم خلالها مشجعون سنغاليون الملعب ووقعت مناوشات مع قوات الأمن.
في تلك اللحظات الحاسمة، برز دور القائد الحقيقي ساديو ماني الذي تولى زمام الأمور رغم غياب الكابتن الرسمي كاليدو كوليبالي. دخل نجم المنتخب غرفة الملابس غاضباً لكنه حوّل غضبه إلى طاقة إيجابية، مطالباً زملاءه بالعودة واستكمال المعركة مهما كانت الظروف.
وأكد لامين كامارا تأثير ماني الحاسم قائلاً: "عندما يتحدث ساديو يستمع الجميع وطلب منا الخروج وإنهاء المباراة وكان محقا". استجاب الفريق لنداء قائده وعادت المباراة، حيث تصدى إدوارد ميندي لركلة جزاء إبراهيم دياز قبل أن يحسم بابي جايي اللقب بهدف في الدقيقة 94.
أرقام تاريخية تتهاوى وأخرى تولد
شكّل هذا التتويج ثاني لقب قاري للسنغال وأول انتصار لها على منتخب مضيف في الأدوار الإقصائية بعد خمس محاولات فاشلة امتدت ثلاثة عقود. كما واصل الدفاع السنغالي أرقامه اللافتة بالمحافظة على نظافة شباكه للمرة الـ17 في آخر 25 مباراة قارية منذ نهائي 2019.
على الجانب الآخر، تحطم الرقم القياسي المغربي الذي امتد 39 مباراة دون هزيمة شملت 33 انتساراً و6 تعادلات، ليصبح المغرب رابع منتخب مضيف يخسر النهائي في تاريخ البطولة.