شهدت جدة انقلاباً حقيقياً في خارطة الإسكان الراقي، حيث تمكنت 3 أحياء صاعدة من التفوق على المناطق التقليدية المرموقة، ليس بالأسماء والتاريخ، بل بالجودة الفعلية للحياة وتكامل الخدمات المقدمة.
وبرزت الروضة والسلامة والحمدانية المطورة كقوة ضاربة جديدة في السوق العقاري، مستفيدة من التغيرات العمرانية السريعة وتطور احتياجات السكان، لتعيد رسم معادلات الرقي السكني داخل العروس البحرية.
وأشار عبدالعزيز القحطاني، من قاطني الحمدانية، إلى الطفرة النوعية المتسارعة التي يشهدها الحي في أجزائه المطورة. وأوضح أن المنطقة التي كانت تعتبر نائية عن قلب المدينة، استطاعت بفضل المشاريع السكنية المتطورة والتوسع العمراني تغيير صورتها بالكامل.
وذكر القحطاني أن الأسعار المعقولة والمساحات الفسيحة مع توافر الخدمات الضرورية، حولت الحي إلى وجهة مغرية للأسر الشابة، وخاصة مع تصاعد تكاليف الإيجار في المناطق المرموقة الأخرى.
من جانبه، وصف سيف الحربي، أحد سكان الروضة، التحول المذهل الذي شهده حيه من منطقة هادئة إلى مركز حيوي نابض بالحركة. وأرجع ذلك إلى القرب من الكورنيش والتوسط بين عدة شوارع رئيسية، مما جعله نقطة جذب قوية للعائلات والشباب معاً.
وبحسب الحربي، فإن انتشار المقاهي العصرية والمطاعم العالمية إلى جانب المراكز الطبية والتعليمية، رفع من مستوى الإقبال على المنطقة بشكل لافت. وأضاف أن الروضة نجحت في تحقيق التوازن المطلوب بين الراحة السكنية والحياة الاجتماعية المفعمة بالنشاط.
أما المستثمر العقاري سالم المحارب، فسلط الضوء على التحول الجذري الذي طرأ على حي السلامة خلال الفترة الماضية، ليصبح من أكثر المناطق حيوية في جدة. وأشار إلى تميز الحي بالقرب من مراكز الأعمال وتنوع الخيارات السكنية بين الشقق الحديثة والمجمعات المتطورة.
وأكد المطور العقاري حمزة ساري أن الإقبال الكبير على السلامة يعود إلى موقعه الاستراتيجي في قلب جدة وقربه من الشوارع الرئيسية، مما يسهل الوصول إلى مراكز الأعمال والمولات والمرافق الحيوية الأخرى.
وشدد الخبير العقاري بدر اللحياني على أن مفهوم الرقي لم يعد مرتبطاً بتاريخ الحي أو سمعته السابقة، وإنما أصبح مرهوناً بعوامل جديدة تتمحور حول جودة الحياة وسهولة الحركة وتوافر الخدمات.
وأوضح اللحياني أن بعض الأحياء المرموقة فقدت جانباً من تألقها بسبب تقادم مبانيها وارتفاع تكاليفها دون تطوير حقيقي، مما فتح المجال أمام المناطق الناشئة للمنافسة بقوة.
من ناحيته، أرجع المستثمر العقاري إبراهيم عيسى ارتفاع الطلب على هذه الأحياء إلى عدة عوامل، أبرزها الموقع الاستراتيجي القريب من الطرق الرئيسية والمراكز الحيوية، إضافة إلى تطوير البنية التحتية والخدمات بشكل شامل.
وتوقع المختصون استمرار هذه الحركة التطويرية مع ظهور أحياء جديدة تنافس في استقطاب السكان والمستثمرين، في ظل الوعي المتزايد لدى سكان جدة الذين يبحثون عن بيئة متكاملة تلبي احتياجاتهم اليومية.