في أقل من 13 شهراً، شهدت المنطقة تحولاً جذرياً يعيد رسم خريطة التعاون الاقتصادي، حيث كشف الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق السعودي-العماني في مسقط يوم الأحد 22 ديسمبر عن مفاجآت اقتصادية تمهد لنقلة نوعية في المنطقة.
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العماني بدر البوسعيدي قادا هذا التحول التاريخي، حيث وقعا محضراً يتضمن تسهيلات تجارية ثورية تقضي على عقود من التعقيدات البيروقراتية بين البلدين الشقيقين.
الإنجاز الأبرز تمثل في توقيع اتفاقية الاعتراف المتبادل بقواعد المنشأ والاكتفاء بشهادة منشأ واحدة، مما يعني تسهيلاً جذرياً للتجارة البينية التي تشهد نمواً متسارعاً.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في إطلاق المرحلة الثانية من التكامل الصناعي، التي تضع الأسس لشراكة اقتصادية شاملة تحاكي أنجح النماذج العالمية في التكامل الإقليمي.
التطوير التقني لم يكن غائباً عن هذا التحول، حيث أُعلن عن إنشاء منصة إلكترونية موحدة تربط جميع أعمال اللجان وتسهل متابعة المشاريع الاستراتيجية، مما يعكس التوجه نحو الرقمنة الشاملة للعمليات.
الوزير العماني أكد التقدم النوعي الاستثنائي نحو تحقيق التكامل الاقتصادي وتعزيز التجارة البينية، مشيراً إلى طفرة في مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية والثقافية.
هذا التسارع - من اجتماع العلا في 12 ديسمبر 2024 إلى قمة مسقط الأحد الماضي - يرسل إشارة واضحة لسرعة التنفيذ التي تواكب رؤية السعودية 2030 ورؤية عُمان 2040.
التعاون متعدد المسارات شمل تعزيز الشراكة في قطاعات الاقتصاد والتجارة والصناعة والطاقة والاستثمار، مع تحفيز مشاركة أكبر بين القطاعين الحكومي والخاص في كلا البلدين.
الاجتماع الذي ضم رؤساء جميع اللجان الفرعية وأمانة المجلس، يضع الأسس لتحول اقتصادي قد يعيد تشكيل موازين القوى التجارية في منطقة الخليج بأكملها خلال الأشهر المقبلة.