بعد سنوات من ضياع مليارات الريالات في متاهات الفوضى المالية، تشهد عدن اليوم لحظة تاريخية بعودة الإيرادات الحكومية إلى بيتها الطبيعي - البنك المركزي.
في خطوة تُعيد الأمل لاقتصاد منهك، استأنفت مؤسسات حكومية متعددة تحويل إيراداتها للبنك المركزي بالعاصمة عدن، منهية بذلك حقبة مؤلمة من التشرذم المالي استمرت سنوات طويلة. هذا التحرك يُجسد توجهاً رسمياً طموحاً لاستعادة السيطرة على الموارد الوطنية وإعادة تأهيل المنظومة المالية المتداعية.
الأهمية الحقيقية لهذا التطور تكمن في أبعاده الاستراتيجية، حيث يُمهد الطريق لتوحيد التدفقات المالية العامة، ويُعزز آليات الشفافية والمساءلة في التعامل مع المال العام. كما يُتيح للبنك المركزي استعادة دوره المحوري في رسم السياسة النقدية ومحاربة الفوضى المالية التي شلّت قدرات التخطيط الاقتصادي السليم.
- توحيد الإيرادات العامة تحت مظلة واحدة
- تعزيز الشفافية في التعامل مع المال العام
- استعادة دور البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية
- مكافحة الفوضى المالية التي أرهقت الاقتصاد
مراقبون اقتصاديون يصفون هذه المبادرة بأنها بمثابة رسالة اطمئنان حيوية للمواطنين والداعمين الدوليين، ويتوقعون أن تُحفز موجة إصلاحات أشمل تستهدف رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، ودعم استقرار العملة الوطنية، وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات خدمية حيوية تلامس احتياجات المواطنين المباشرة.
رغم هذه المؤشرات المُبشرة، يبقى ديمومة هذا النهج رهناً بتحويله من مجرد إجراء مرحلي إلى ثقافة مؤسسية راسخة، مع تعميق مبادئ المساءلة، وإغلاق الباب نهائياً أمام انتكاسات قد تُعيد البلاد لدوامة الممارسات المالية الخاطئة، بما يضمن تطور هذه العودة إلى ركيزة أساسية لبناء اقتصاد متوازن ومستقر.