للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، يواجه مجلس القيادة الرئاسي اليمني أزمة تمرد داخلي قد تؤدي لسقوط عضوية جديدة. في مواجهة مفتوحة نادرة، شن المجلس هجوماً عنيفاً على عضوه فرج البحسني المقيم في الإمارات، متهماً إياه بالخروج عن مبدأ المسؤولية الجماعية بعد رفضه قرارات توحيد القوات العسكرية تحت راية التحالف السعودي.
التصعيد الأخير بدأ عندما أعلن البحسني في تصريحات لوكالة فرانس برس رفضه الصريح لتوحيد القوى الجنوبية تحت قيادة واحدة، مؤكداً أن القوات الجنوبية "لن تقبل بذلك". كما دعا السعودية صراحة لإعطاء الجنوبيين فرصة للتشاور "خارج السعودية، بعيداً عن الضغوط"، في تحدٍ مباشر للرعاية السعودية المتفق عليها للحوار الجنوبي.
رد مصدر في رئاسة مجلس القيادة عبر وكالة سبأ الحكومية بغضب شديد، مؤكداً أن هذه المواقف تتناقض مع المرجعيات الحاكمة والصلاحيات الدستورية للمجلس. وحذر المصدر من أن التشكيك بالجهود السعودية "يبعث برسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة".
السيناريو يتكرر بوتيرة مخيفة: الأربعاء الماضي أسقط المجلس عضوية عيدروس الزبيدي لارتكابه "الخيانة العظمى" بعد هروبه إلى الإمارات عبر طائرة عسكرية إماراتية. والآن يبدو أن البحسني يسير على نفس الدرب، مما يثير تساؤلات حول مدى هيمنة أبوظبي على قادة الجنوب.
شدد المجلس على مواصلة التعامل "بمسؤولية عالية مع هذه الممارسات وفق الدستور والقانون، للحفاظ على وحدة القرار السيادي وهيبة الدولة". هذا التحذير الصريح يشير لاحتمالية إسقاط عضوية البحسني خلال الأيام المقبلة، مما قد يؤدي لانهيار مؤسسي أوسع في ظل تفكك آخر مؤسسة شرعية يمنية.
كان البحسني قد أشار لاستعداده للمشاركة في الحوار السعودي "عندما يتعافى"، في إشارة غامضة قد تخفي رفضاً مبطناً للحضور تحت الرعاية السعودية المباشرة.