مليون ريال كاملة! هذا هو الثمن الإضافي الذي يدفعه مواطن عدن مقابل جنيه ذهب واحد مقارنة بنظيره في صنعاء، في مشهد اقتصادي صادم يكشف عمق الانقسام المالي الذي يعصف باليمن مع بداية عام 2026.
وتشير البيانات الرسمية ليوم الخميس إلى أن جنيه الذهب في عدن يُباع بمبلغ 1.56 مليون ريال، مقابل 520 ألف ريال فقط في صنعاء - فارق يتجاوز الـ200% ويضع المدينتين اليمنيتين في عالمين اقتصاديين منفصلين تماماً.
أما أسعار الدولار الأمريكي فتحكي قصة مماثلة من الجنون المالي: بينما يُشترى الدولار الواحد في صنعاء بـ534 ريالاً، يقفز سعره في عدن إلى مستوى خيالي يبلغ 1617 ريالاً - أي ما يعادل ثلاثة أضعاف السعر تقريباً.
هذا التباين الهائل يعني أن:
- جرام الذهب عيار 21 في عدن (204 آلاف ريال) يكلف أكثر من ثلاثة أضعاف سعره في صنعاء (65.7 ألف ريال)
- المواطن في عدن يحتاج 1630 ريالاً لشراء ما يحصل عليه نظيره في صنعاء بـ536 ريالاً فقط
- الريال السعودي يُباع في عدن بـ428 ريالاً يمنياً مقابل 140 ريالاً في صنعاء
وخلف هذه الأرقام الصاعقة، يقف الانقسام السياسي والاقتصادي الذي تشهده البلاد، حيث تطبق كل منطقة سياسات نقدية مختلفة، مما خلق اقتصادين منفصلين داخل دولة واحدة.
ويواجه المواطنون اليمنيون، خاصة في المحافظات الجنوبية، صعوبات جمة في تأمين احتياجاتهم الأساسية، بينما أصبحت مناسبات الزواج وشراء الذهب ترفاً لا يقدر عليه سوى القلة، في ظل هذا التضخم الجنوني الذي يلتهم مدخرات الأسر.
الوضع الراهن يثير تساؤلات جدية حول مستقبل الوحدة الاقتصادية اليمنية، ويضع البلاد أمام مفترق طرق حرج قد يحدد شكل اقتصادها لسنوات قادمة.