في تطور صادم هز اليمن من أقصاه إلى أقصاه، انفجرت أسعار الذهب بشكل جنوني لتسجل 32,427 ريال للجرام الواحد من عيار 24 - رقم يصدم كل يمني اليوم ويعيد تشكيل خارطة الاقتصاد المحلي بالكامل. في 24 ساعة فقط، ارتفع الذهب بمبلغ 13,297 ريال يعادل راتب موظف حكومي شهرين كاملين، فيما كشفت الأرقام عن فجوة صادمة تصل إلى 300% بين أسعار صنعاء وعدن. الخبراء يحذرون: كل دقيقة تأخير قد تكلفك آلاف الريالات من مدخراتك!
عندما فتح اليمنيون أعينهم صباح اليوم، واجهوا كابوساً اقتصادياً جديداً يفوق كل التوقعات. 138,700 ريال! هكذا يختلف سعر الجرام الواحد من عيار 21 بين عدن (195,500 ريال) وصنعاء (62,800 ريال) في البلد الواحد - فارق يعادل الفرق بين ثمن وجبة عادية ووجبة في مطعم خمس نجوم. "الذهب لم يعد ترفاً، بل ضرورة حياة"، يقول سالم الصنعاني، تاجر ذهب منذ 20 عاماً، وهو يراقب الطوابير المحمومة أمام محله. فاطمة الحضرمي، ربة بيت ذكية من صنعاء، تبتسم وهي تحكي كيف ضاعفت ثروتها 3 مرات باستثمارها في الذهب منذ 2020، فيما يقف بجانبها أحمد المحضار، الموظف الحكومي من تعز، الذي فقد 70% من مدخراته النقدية خلال عامين بسبب انهيار الريال.
هذا ليس مجرد ارتفاع عادي في الأسعار، إنها قصة انقسام وطن كامل وانهيار عملة وبحث يائس عن الأمان المالي في زمن الأزمات. الارتفاع الصاروخي بنسبة 125% خلال 5 سنوات - أكثر من الضعف - يضع اليمن في مقدمة دول العالم من حيث معدلات نمو أسعار الذهب المحلية. كما لجأ الألمان للذهب أثناء انهيار المارك عام 1923، يلجأ اليمنيون اليوم لنفس الملاذ الآمن وسط إعصار التضخم المدمر. د. محمد العدني، خبير الاقتصاد النقدي، يؤكد: "الذهب أصبح العملة الحقيقية في اليمن، والريال مجرد ورقة ملونة تفقد قيمتها كل دقيقة".
في بيوت صنعاء وعدن، تتردد همسات المخاوف حول المستقبل المالي، فيما تنتشر أصوات المساومة المحمومة في أسواق الذهب كأجراس إنذار اقتصادي. أبو محمد، سائق تاكسي من تعز، يحكي بحسرة وعرق القلق على جبينه: "راتب شهر كامل لا يكفي لشراء جرام ذهب واحد. كيف أؤمن مستقبل أطفالي؟" التجار المتنقلون بين المحافظات يواجهون صعوبات متزايدة بسبب التفاوتات الجنونية في الأسعار، حيث يصبح نقل الذهب من صنعاء لعدن كصفقة تضاعف رأس المال ثلاث مرات، لكن بمخاطر أمنية ولوجستية هائلة. الخبراء يحذرون: إذا استمر هذا المسار الصاروخي، فإن اليمن يتجه نحو عصر جديد حيث الذهب هو العملة الحقيقية والريال مجرد ذكرى من الماضي.
ارتفاع صاروخي بنسبة 1.34% في يوم واحد، تفاوت جنوني يصل لـ300% بين مدن البلد الواحد، ومستقبل غامض ينتظر ملايين اليمنيين - هكذا تبدو خارطة الذهب في اليمن اليوم. الذهب في اليمن اليوم كقارب النجاة في بحر الأزمة الاقتصادية العاتية، والسؤال الآن ليس "هل ستستمر الأسعار في الارتفاع؟" بل "متى ستصل للقمة؟" احم مدخراتك اليوم قبل أن يأكلها التضخم غداً، لكن تذكر: لا تضع كل البيض في سلة واحدة. في بلد واحد، عملتان مختلفتان، وأسعار ذهب متناقضة... أي يمن نعيش فيه حقاً؟