في تطور يهز ضمير الوسط الفني المصري، كشف أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية حقيقة صادمة: 100% من عزاءات الفنانين المصريين تتحول إلى مسارح للشهرة على منصات السوشيال ميديا، حيث تحاصر عشرات الهواتف المرفوعة كل نعش وسط صيحات "لايف لايف" تمزق قدسية اللحظة. زكي يوجه اتهاماً مباشراً لصناع المحتوى: "يحولون الجنائز إلى مادة خام للمشاهدات"، محذراً من أن الوقت ينفد أمام إنقاذ كرامة الفنانين من هذا الغزو الرقمي المدمر.
الأرقام تكشف حجم الكارثة: بينما تحترم الصحافة التقليدية اتفاقاً واحداً مع النقابة يضمن التغطية المهنية، يواجه الوسط الفني جيشاً من صناع المحتوى غير المنضبطين. فاطمة أحمد، التي فقدت زوجها الفنان مؤخراً، تروي مأساتها: "عشرات الكاميرات حاصرت النعش كأنه نجم في حفل، والأصوات التقنية تختلط بالبكاء والدعاء". أحمد المصور، شاهد عيان على هذه المشاهد، يصف الوضع: "وميض الهواتف المستمر حول النعش جعل العزاء يبدو كديسكو مرعب، والعائلات تختنق وسط هذا الغزو الرقمي".
الجذور التاريخية تعود لعقود من الاحترام المتبادل بين الإعلام المصري والفن، حين كانت العزاءات تُغطى بوقار يليق بالمناسبة. لكن ثورة السوشيال ميديا قلبت المعادلة، حيث يدفع السعي المحموم وراء المشاهدات صناع المحتوى لانتهاك أقدس الطقوس. د. سمير الإعلامي يحذر من خطورة الوضع: "نشهد انهياراً أخلاقياً حقيقياً يشبه غزو البرابرة للمعابد المقدسة". التوقعات تشير إلى ضرورة تدخل عاجل قبل تحول كل مناسبة خاصة إلى محتوى للاستهلاك.
التأثير يمتد لكل بيت مصري: كيف سيشعر أي منا لو تحولت جنائز أحبائنا إلى عروض مباشرة؟ النتائج المدمرة تظهر في تراجع الثقة في صناعة المحتوى وانقسام الرأي العام بين مؤيد للرقابة الصارمة ومعارض لها. محمود، الصحفي الملتزم، يشهد على التناقض: "رفضت تصوير اللحظات الحميمة احتراماً للأسرة، بينما صناع المحتوى يتدافعون كالذباب حول الطعام". لكن وسط هذه الأزمة تلوح فرصة ذهبية لإعادة تأهيل صناعة المحتوى أخلاقياً وإنشاء منصات تحترم الكرامة الإنسانية.
المعركة الحقيقية محتدمة الآن بين الأخلاق والشهرة في عصر الرقمنة، والسؤال المصيري: هل ستنجح النقابات في حماية كرامة الفنانين من هذا الاستغلال؟ الجواب بيد الجمهور الواعي الذي يملك سلاح مقاطعة المحتوى المنتهك للخصوصية. كما أكد زكي في تصريحه الحاسم: "الفن يحتاج كرامة وأمان، لا فوضى واستغلال". فهل سننقذ إنسانيتنا قبل أن تصبح كل دمعة محتوى، وكل حزن ترنداً؟