الرئيسية / شؤون محلية / أزمة منفذ الوديعة تتفجر: مسافرون يقضون 72 ساعة متواصلة في العراء - أين الحلول؟
أزمة منفذ الوديعة تتفجر: مسافرون يقضون 72 ساعة متواصلة في العراء - أين الحلول؟

أزمة منفذ الوديعة تتفجر: مسافرون يقضون 72 ساعة متواصلة في العراء - أين الحلول؟

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 29 نوفمبر 2025 الساعة 01:00 مساءاً

في مشهد يحبس الأنفاس ويكسر القلوب، يواجه أكثر من 15 ألف مسافر محنة حقيقية في منفذ الوديعة الحدودي، حيث يقضون 72 ساعة متواصلة تحت شمس الصحراء القاسية بلا مأوى مناسب. الأرقام صادمة والواقع أكثر إيلاماً، فهناك مرضى تتدهور حالتهم الصحية بينما علاجهم الطبي ينتظر على بُعد كيلومترات قليلة في المملكة العربية السعودية.

أحمد محسن، مريض سكري يبلغ من العمر 45 عاماً، يروي معاناته وهو يرتجف من الإرهاق: "منذ يومين وأنا أنتظر في هذا المكان، أحتاج للعلاج في الرياض بشكل عاجل، لكن الإجراءات تتحرك بسرعة السلحفاة بينما حالتي الصحية تتدهور بسرعة البرق". المشهد مؤلم حقاً: طوابير تمتد لمسافة 10 كيلومترات من الباصات المحملة بالأحلام المؤجلة والآلام المتفاقمة، تحت أصوات المحركات المستمرة وبكاء الأطفال الذين لا يفهمون سبب هذا الانتظار اللانهائي.

ليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها منفذ الوديعة أزمة من هذا النوع، لكن الخبراء يؤكدون أن هذا أسوأ ازدحام منذ أزمة الخليج عام 1990. د. عبدالرحمن الحكيمي، خبير الشؤون الحدودية، يوضح الأسباب الجذرية: "المشكلة تكمن في تعقيد الإجراءات الحدودية ونقص الكوادر المدربة، إضافة إلى ضعف البنية التحتية للمنفذ الذي يعتبر شرياناً حيوياً بين البلدين منذ عقود". والأسوأ من ذلك أن أوقات الانتظار زادت بنسبة 500% مقارنة بالظروف العادية.

في وسط هذه المعاناة، تبرز قصص إنسانية مؤثرة تجسد صبر وكرم الشعب اليمني. فاطمة عبدالله، سيدة في الثامنة والثلاثين من عمرها، تطوعت لتوزيع الماء والطعام على المسافرين العالقين رغم ظروفها الصعبة. التأثير على الحياة اليومية كارثي: علاجات طبية مؤجلة، أعمال تجارية معطلة، أسر منفصلة، وأحلام بالحج والعمرة تتبخر مع كل ساعة انتظار إضافية. علي صالح، سائق باص ذو خبرة 20 عاماً، يقول بصوت متعب: "لم أر ازدحاماً بهذا الحجم في حياتي المهنية كلها، الناس ينامون في العراء والأطفال يبكون من الجوع والعطش".

الآن، وبينما تتفاقم الأزمة ساعة بعد ساعة، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من السلطات في كلا البلدين. الحاجة ملحة لحلول جذرية تتضمن تطوير البنية التحتية الحدودية وتبسيط الإجراءات وزيادة عدد النوافذ الخدمية. السؤال المحوري الذي يطرح نفسه الآن: كم من الوقت سيستمر صبر هؤلاء المسافرين؟ وما ثمن هذا التأخير على حياتهم وأحلامهم وصحتهم؟

شارك الخبر