1085 ريال - هذا هو الفرق الصادم بين سعر الدولار الواحد في مدينتين يمنيتين تفصل بينهما مئات الكيلومترات فقط. في عدن تحتاج 1620 ريال لشراء دولار واحد، بينما في صنعاء تحتاج فقط إلى 535 ريال. كل دقيقة تأخير في اتخاذ قرار مالي قد تكلف اليمنيين آلاف الريالات في ظل انهيار كارثي وتدمير اقتصادي غير مسبوق.
الفجوة الهائلة تتجاوز 1000 ريال بين أسعار الصرف في المناطق اليمنية المختلفة، ما يكشف عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد. بينما يُسجّل انخفاض بنسبة 67% في قيمة الريال في مناطق الحوثيين مقارنةً بالمناطق المحررة، تحذر الأوساط الاقتصادية من أن هذا التباين المذهل يدمر القدرة الشرائية للمواطنين ويهدد النسيج الاجتماعي للأسرة الواحدة.
منذ انقسام البنك المركزي اليمني وظهور سياسات نقدية متضاربة في 2016، باتت الحرب الأهلية والسيطرة الحوثية والعقوبات الاقتصادية عوامل رئيسية تساهم في هذه الفوضى المالية. يشبه الوضع الحالي للأزمة الاقتصادية الألمانية خلال الحرب الباردة، مما يثير تحذيرات من انهيار كامل للنظام النقدي الموحد في اليمن في المستقبل القريب.
المأساة اليومية تتمثل في الصعوبة البالغة لإرسال الأموال للأقارب وارتفاع تكلفة المعيشة بشكل مستمر، ما يعزز من تدهور القدرة الشرائية المستمرة. السيناريوهات المتوقعة تظهر تفاقماً في الانقسام الاقتصادي وظهور اقتصادين منفصلين تماماً. بينما يغمر الغضب مناطق اليمن المحررة والقلق يشل مناطق الحوثيين، تتعالى الدعوات الدولية لتدخل عاجل لحل الأزمة.
يبقى السؤال الرئيسي: هل نحن على مشارف ولادة عملتين يمنيتين منفصلتين، أم ستتمكن الجهود الدولية من إنقاذ الريال اليمني من الانهيار الكامل؟ إن السيناريوهات المستقبلية تتراوح بين التوحيد القسري وانفصال اقتصادي كامل، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً وجاداً لوقف هذا التدهور المستمر للنظام النقدي في اليمن.