في وصمة عار ستظل عالقة وسط جبين الشعب اليمني الكريم، وخلال ايام عيد الفطر المبارك وعلى رصيف بارد في مدينة إب، لفظ مواطن يمني أنفاسه الأخيرة، بعدما أنهكه الجوع، تاركًا خلفه أربعة أطفال، وأمام ناظريه قطعة خبز لم يتمكن من إكمالها، وزجاجة ماء لم تسعفه الحياة ليرتوي منها.
مشهد تقشعر له الأبدان، لكنه ليس سوى حلقة في مسلسل مأساة يعيشها ملايين اليمنيين، في مدينة تجني منها جماعة الحوثي مليارات الريالات سنويًا بينما يموت الأبرياء جوعًا.
هذا وقد وثّق مقطع فيديو متداول لحظات الوداع المؤلمة لياسر أحمد البكار، وهو يسقط فجأة على أحد الأرصفة في منطقة المعاين شمال غربي إب، بينما كان ابنه الصغير، عمار، يجلس إلى جواره، غير مدرك أن والده قد رحل عن الدنيا.
ظل الطفل ممسكًا بقطعة كيك وعصير، منحهما له أحد المارة ليقدمهما لوالده الذي ظنه نائمًا، بينما الحقيقة كانت أشد قسوة.
رحيل ياسر البكار لم يكن الأول، ولن يكون الأخير، فبين جدران المدن المنسية، هناك كثيرون يتضورون جوعًا، ينتظرون لحظة مشابهة، بينما يواصل المتسببون في معاناتهم نهب مقدرات البلاد، متناسين أن التاريخ لا ينسى، وأن الظلم وإن طال، مصيره إلى زوال.