تتراجع مخزونات النفط في أكبر مركز تخزين أمريكي تجاري لتلامس حافة الخطر، حيث وصلت في كوشينج إلى 20 مليون برميل فقط، وهو المستوى الذي يعتبره المتعاملون في السوق الحد الأدنى التشغيلي، في وقت حساس تشهد فيه حركة النفط العالمية تحولاً كبيراً.
وانخفضت أسعار الخام العالمية اليوم الخميس مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ، مما سرّع من وتيرة عودة تدفق النفط عبر مضيق هرمز الحيوي وإعادة تشغيل الحقول المتوقفة في منطقة الخليج.
قد يعجبك أيضا :
وهبط خام برنت بنسبة 1.3% مسجلاً 78.50 دولاراً للبرميل، بينما استقر خام نايمكس عند 75.50 دولاراً، معيدة الأسواق التراجع عن المكاسب الطفيفة التي حققتها الأربعاء. وجاء هذا التحرك بعد تحذير واشنطن من أنها قد تستأنف حملتها إذا لم تحسن طهران سلوكها.
وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، في تصريحات تلفزيونية، إن العقوبات الأمريكية على النفط يجب أن تُرفع على الفور. وأضاف أنه يجب أن يكون بإيران بيع نفطها دون مواجهة عوائق في عمليات الشحن والتأمين، وأن تحصّل عائدات مبيعاتها.
قد يعجبك أيضا :
وبهذا التراجع، تبددت معظم المكاسب التي حققتها أسعار النفط خلال فترة النزاع الذي اشتعل في فبراير الماضي، عندما شنّت أمريكا هجوماً لوقف البرنامج النووي الإيراني، فردت طهران بإغلاق مضيق هرمز الذي ينقل خمس الإمدادات العالمية من النفط في أوقات السلم، قبل أن تفرض واشنطن حصاراً على الممر لاحقاً.
وصرح حارس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار في "كاروبار كابيتال"، بأن التوصل لاتفاق كان هو الجزء السهل، بينما يبقى تحديد مدى استمرار اضطرابات الأشهر الماضية هو التحدي الأكبر. وأوضح أن الأسواق تفترض أن إعادة فتح الممر تعني العودة للحالة الطبيعية، لكن بعض التغييرات التي حدثت أثناء فترة الاضطراب قد تستمر لفترة أطول مما يتوقعه الجميع.
قد يعجبك أيضا :
وتوقعت مجموعة "جولدمان ساكس" في مذكرة حديثة أن تعود صادرات نفط الخليج العربي إلى مستويات ما قبل الحرب بنهاية الشهر المقبل، أي أبكر من توقعاتها السابقة بنهاية أغسطس.
وفي الأيام التي سبقت التوقيع على الاتفاق الذي يمهّد لـ 60 يوماً من المفاوضات الإضافية، بقي قطاعا النفط والشحن في حالة ترقب، رغم أن بعض السفن غيرت مسارها نحو الشرق الأوسط وبدأت الناقلات الإيرانية بالتحرك.
قد يعجبك أيضا :
وأفادت تقارير عن تلقي وكلاء ومالكي سفن استفسارات أولية بشأن استئجار وحدات لنقل النفط من موانئ المنطقة، دون وضوح حول إبرام صفقات جديدة. كما أعلن العراق، ثاني أكبر منتج في المنطقة، عن خطوات لزيادة صادراته.
وفي ظل انخفاض الأسعار، لا يزال الضغط على المخزونات قوياً. كما انخفضت أسعار المشتقات النفطية تبعاً لتراجع الخام، حيث وصل متوسط سعر الجالون من البنزين في أمريكا إلى 4.02 دولار، منخفضاً من ذروته الشهر الماضي عند 4.56 دولار، وفقاً لأرقام الجمعية الأمريكية للسيارات.
وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أن خطر حدوث أزمة اقتصادية كبرى لعب دوراً رئيسياً في قرار إنهاء الحرب، قائلاً إن التصعيد العسكري كان يمكن أن يتسبب في كساد عالمي.
وبدورها، علقت كارولين كيسان، الرئيسة المساعدة في مركز الشؤون العالمية بجامعة نيويورك، بأن الرئيس الأمريكي، مع اقتراب الانتخابات النصفية، يرغب في خفض أسعار البنزين ومستعد لقبول أي اتفاق للوصول إلى هذه الغاية.