شهد النصف الأول من عام 2025 تراجعاً حاداً في تحصيل إيرادات ميناء المخا، حيث لم تتجاوز 2 مليار و603 مليون ريال. هذا الرقم يربطه تقارير رسمية مباشرة بتنامي التهريب وضعف الرقابة الجمركية، وهي الحقيقة التي تفتح الباب على خسائر بمليارات الريالات وتدمير لقواعد العدالة التجارية في المنفذ الحيوي.
وصلت الإيرادات المحصلة في عام 2023 إلى أكثر من 5 مليارات و559 مليون ريال، وارتفعت في عام 2024 إلى نحو 6 مليارات و201 مليون ريال. هذا المسار كان يعكس توسع الاستيراد عبر الميناء، لكنه انقلب بشكل مفاجئ هذا العام.
أظهرت بيانات مصلحة الجمارك – وزارة المالية أن الإيرادات المحصلة في عام 2022، العام الأول شبه الكامل بعد إعادة افتتاح الميناء، بلغت 185 مليون ريال. يصل إجمالي ما تم تحصيله من 2022 وحتى منتصف 2025 إلى نحو 14 ملياراً و652 مليون ريال يمني.
وحسب تقارير رسمية، لا يمكن تفسير هذا التذبذب بعوامل السوق أو التغيرات الموسمية، بل إنه يعكس خللاً في منظومة التحصيل والرقابة داخل الميناء. الوثائق تلفت إلى أن جميع البضائع الداخلة لا تخضع للإجراءات الجمركية الموحدة، ولا تُحصّل الرسوم المستحقة على قدم المساواة بين الموردين.
ترى المذكرات أن ضعف التحصيل الجمركي يرتبط بغياب الحرم الجمركي وصعوبة حركة موظفي الجمارك وتراجع القدرة على الإشراف الفعلي على عمليات التفريغ والتخزين. وتؤكد أن تمرير بعض السلع – وعلى رأسها المشتقات النفطية – خارج القنوات الرسمية يحرم الخزينة العامة من موارد كبيرة.
وتحذر التقارير من أن استمرار هذا الوضع لا يؤدي فقط إلى فقدان الإيرادات، بل يقوض مبدأ العدالة الجمركية ويخلق بيئة تنافسية غير متكافئة بين الموردين، حيث يُثقل كاهل الملتزمين بالقانون بالرسوم فيما تُتاح لآخرين فرص التهرب أو التجاوز دون مساءلة.
وأكدت مصلحة الجمارك أن معالجة فجوة الإيرادات في ميناء المخا لا يمكن أن تتم بمعزل عن معالجة الخلل الرقابي والمؤسسي، وأن أي تحسن شكلي في الأرقام سيظل مؤقتاً ما لم تُفرض رقابة صارمة على جميع مسارات الدخول وتُفعّل أدوات الفحص والتدقيق.
ويأتي هذا التقرير، وهو الرابع ضمن ملف ينشره المصدر أونلاين استناداً إلى وثائق رسمية، ليبيّن أن أرقام الإيرادات لا تمثل مجرد بيانات مالية، بل مؤشراً مباشراً على مستوى السيادة والرقابة في أحد أهم المنافذ البحرية.