غرامة يومية قد تصل إلى خمسة آلاف ريال باتت العقوبة الرادعة التي يفرضها نظام التنفيذ السعودي الجديد على المدين المماطل عن كل يوم تأخير، في قلب حزمة إجراءات صارمة تستهدف محاصرة المتعثرين وتسريع استيفاء الحقوق.
ويكشف التحديث الواسع للنظام نقلة نوعية في آليات مكافحة المماطلة والتحايل، حيث يرتكز على أدوات قانونية ورقابية متكاملة تشمل الإفصاح الإلزامي عن الأموال، والتوسع في التنفيذ الجبري، وتتبع الأصول، ومنع السفر. ويمثل مبدأ الإفصاح الإجباري التزامًا قانونيًا لا يقبل التأخير، حيث أُلزم كل من يطلب منه ذلك بتقديم بياناته خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام عمل. كما شدد النظام على الجهات التي تشرف على تسجيل الأموال بضرورة تزويد المحكمة بالبيانات المطلوبة خلال ثلاثة أيام عمل فقط.
لم يغفل النظام البعد الدولي، حيث وضع إطارًا لتبادل المعلومات المالية مع الدول الأخرى على أساس المعاملة بالمثل، مع مراعاة حماية السيادة الوطنية.
ويبدأ جدول التنفيذ الجبري فور مرور خمسة أيام عمل من تاريخ إبلاغ المدين بأمر التنفيذ دون استجابة. وفي حال تقديم المدين ضمانًا بنكيًا كافياً، يمكن منحه مهلة إضافية لا تتجاوز عشرة أيام قبل تفعيل الإجراءات الجبرية. وتشمل هذه الإجراءات تسجيل واقعة عدم التنفيذ في السجلات الائتمانية، والحجز على الأموال الحالية والمستقبلية، بما يشكل ضغطًا مباشرًا يدفع نحو سرعة السداد.
بالإضافة إلى الغرامات اليومية، أجاز النظام للمحكمة إصدار قرار بمنع المدين من السفر خارج المملكة العربية السعودية كإجراء تصاعدي، حيث يمكن أن تصل مدة المنع إلى ثلاث سنوات، مع إمكانية تمديدها حتى ست سنوات بناءً على طلب الدائن. وتمنح المحكمة صلاحية تخفيض الغرامات اليومية أو إلغائها جزئيًا أو كليًا في حال التزام المدين بالسداد.
في إطار مكافحة التحايل، منح النظام المحكمة صلاحيات واسعة لتتبع أموال المدين عند الاشتباه في إخفائها أو تهريبها، سواء داخل المملكة أو خارجها. كما أتاح للدائن الاطلاع على البيانات المالية المرتبطة بالمدين ضمن حدود محددة.
وسع النظام من صلاحيات المحكمة في التحقيق، حيث يمكنها استجواب المدين أو أي شخص يشتبه في تورطه بإخفاء الأموال، بما يشمل الأقارب والوكلاء والعاملين معه والمتعاملين ماليًا. وألزم هؤلاء بالاستجابة خلال ثلاثة أيام عمل، مع منح المحكمة صلاحية إصدار أوامر بالإحضار الجبري في حال الامتناع.
وأكد النظام أن جميع أموال المدين تعد ضامنة للديون منذ لحظة إبلاغه بطلب التنفيذ، مع تنظيم دقيق لإجراءات الحجز. ومنح الدائن حق الطعن في التصرفات التي يقوم بها المدين بقصد الإضرار، مثل التبرعات أو نقل الملكية، مع إمكانية إبطالها قضائيًا.
ووضع النظام حدودًا واضحة لعمليات الحجز، بحيث لا تتجاوز قيمة الدين، إلا في حالات استثنائية. كما أتاح للمدين اقتراح أموال محددة للتنفيذ عليها، في حال امتلاكه أصول تفوق قيمة الدين.
حرص النظام على مراعاة الجوانب الإنسانية، حيث استثنى عددًا من الأصول من الحجز، مثل المسكن الأساسي للمدين وأسرته، ووسيلة النقل الضرورية، والأدوات المهنية، إضافة إلى الأموال العامة. كما نظم الحجز على الرواتب والمعاشات بنسب محددة تضمن الحد الأدنى من المعيشة، مع إعطاء الأولوية لدين النفقة.
ووضع النظام آلية دقيقة لتوزيع الديون في حال تعدد الدائنين، وشمل الإعانات الحكومية ضمن مصادر الدخل التي يمكن التنفيذ عليها، وفق ضوابط محددة. وأجاز بيع الأصول المحجوزة عبر المزاد العلني كقاعدة عامة، مع إمكانية السماح للمدين بالبيع الطوعي.
يعكس نظام التنفيذ الجديد توجهًا واضحًا نحو حماية حقوق الدائنين وتسريع استيفائها، مع التصدي الحازم لأي محاولات للتهرب أو التحايل.