كشفت بيانات رسمية أن أكثر من 48% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر يُنْتَج من ثلاثة قطاعات أساسية فقط: الزراعة والصناعة والإنشاءات. يُسلط هذا التركيز الهائل الضوء على قلب هيكل الاقتصاد المصري الذي يسير في مرحلة إعادة تشكيل واسعة، حسب بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
- الزراعة تستحوذ على 16.7% من الناتج المحلي.
- الصناعة تبلغ مساهمتها 16.2%.
- الإنشاءات تتصدر دور التحول بنسبة 15.3%، لتصبح القوة الثالثة في هذا التكوين.
تأتي هيمنة القطاعات الإنتاجية التقليدية في وقت يشهد صعودًا واضحًا للأنشطة المرتبطة بالبنية التحتية والتشييد والتجارة والخدمات اللوجستية.
ويمثل الوزن الكبير لقطاع الزراعة نتاج التوسع في مشروعات استصلاح الأراضي والصوب الزراعية والصناعات الغذائية، إضافة إلى نمو صادرات الحاصلات الزراعية والمنتجات الغذائية، مما أبقى القطاع ضمن أكبر الأنشطة الاقتصادية.
في السياق نفسه، يعكس توسع مساهمة الصناعة استمرار النمو المحلي في قطاعات الأغذية والكيماويات ومواد البناء والصناعات الهندسية والمنسوجات والإلكترونيات، بالتزامن مع موجة استثمارات صناعية محلية وأجنبية تستهدف السوق المحلية وأسواق التصدير الإقليمية.
يقود قطاع الإنشاءات، بنسبة 15.3%، واحدة من أضخم دورات الإنفاق الرأسمالي في تاريخ الاقتصاد المصري الحديث. وينبع هذا الحجم من التوسع في مشروعات المدن الجديدة وشبكات الطرق والموانئ والسكك الحديدية والطاقة والبنية التحتية، كما أدى النشاط الإنشائي إلى تنشيط صناعات مرتبطة به مثل الأسمنت والحديد والسيراميك ومواد البناء والنقل والخدمات الهندسية.
أظهرت البيانات أيضًا مساهمة مرتفعة لتجارة الجملة والتجزئة بواقع 14.2% من الناتج المحلي، ما يعكس ضخامة السوق المصرية واتساع النشاط الاستهلاكي وسلاسل التوزيع الداخلية.
وفي دعم مباشر للتحول اللوجستي، بلغت مساهمة قطاع النقل والتخزين نحو 7%، بالتزامن مع التوسع في تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية وشبكات النقل والربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، وهو ما يأتي ضمن استراتيجية تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
ورغم النمو المتسارع في خدمات التكنولوجيا والتعهيد والتحول الرقمي خلال السنوات الأخيرة، سجل قطاع الاتصالات والمعلومات مساهمة بلغت نحو 2.8% فقط. كما بلغت مساهمة قطاع السياحة 3.7% من الناتج المحلي.
تُظهر هذه الأرقام استمرار هيمنة القطاعات التقليدية والإنتاجية مقارنة بالقطاعات الرقمية والخدمية عالية القيمة المضافة. في المقابل، يُظهر هيكل الاقتصاد المصري درجة تنوع مرتفعة نسبيًا مقارنة بعدد من اقتصادات المنطقة، مع توزيع النشاط الاقتصادي بين الزراعة والصناعة والإنشاءات والتجارة والنقل والخدمات المختلفة بدلًا من الاعتماد على قطاع منفرد.