يحتاج المواطن في العاصمة المؤقتة عدن إلى 1582 ريالاً لشراء دولار واحد، بينما يكلف نفس الدولار في صنعاء 540 ريالاً فقط. هذا التفاوت الذي يتجاوز نسبة 293% ليس مجرد رقم في سوق الصرافة، بل هو الدليل الحسابي الصارخ على تحول اليمن إلى بلد باقتصادين منفصلين، حيث تختلف قيمة العملة الوطنية نفسها بثلاثة أضعاف بين منطقتين تخضعان لسيطرة سياسية مختلفة.
تشير أسعار الصرف المنشورة اليوم الأربعاء إلى هاوية سعريّة عميقة. في عدن، سجل سعر شراء الدولار الأمريكي 1558 ريالاً، وسعر البيع 1582 ريالاً. بالمقابل، في صنعاء، كانت الأسعار 535 ريالاً للشراء و540 ريالاً للبيع. وينطبق التفاوت الكبير أيضاً على الريال السعودي، حيث يبلغ سعر الشراء في عدن 410 ريالاً مقابل 140 ريالاً في صنعاء.
هذا الوضع يعني عملياً أن المواطن اليمني الذي يحصل على تحويلات من الخارج، أو يحتاج إلى شراء سلع مستوردة مثل الأدوية أو الغذاء، يواجه تكاليف وعالم اقتصادي مختلف كلياً حسب مكان إقامته. تحويل بقيمة 100 دولار يحصل في صنعاء على حوالي 54,000 ريال، بينما يحصل في عدن على حوالي 158,200 ريال.
الانقسام السياسي والحربي في اليمن منذ سنوات لم يقسم الجغرافيا فقط، بل امتد إلى تقطيع أوصال الاقتصاد الوطني ومؤسساته النقدية. تؤكد الأرقام اليومية الصادرة عن نافذة اليمن أن البلاد تعيش واحدة من أكثر حالات الانقسام النقدي الصادمة في العالم الحديث.