الرئيسية / شؤون دولية / عاجل: باكستان ترسل مقاتلاتها إلى السعودية لأول مرة.. هل تنقض على إيران أم رسالة موجهة لواشنطن؟
عاجل: باكستان ترسل مقاتلاتها إلى السعودية لأول مرة.. هل تنقض على إيران أم رسالة موجهة لواشنطن؟

عاجل: باكستان ترسل مقاتلاتها إلى السعودية لأول مرة.. هل تنقض على إيران أم رسالة موجهة لواشنطن؟

نشر: verified icon فتحي باعلوي 16 أبريل 2026 الساعة 03:05 صباحاً

وصلت طائرات مقاتلة وقوات باكستانية إلى الأراضي السعودية قبل أيام، في خطوة تُمثل أول اختبار عملي لاتفاق دفاعي استراتيجي أُبرم بين البلدين ينص صراحة على أن "أي هجوم على أحد الطرفين يُعد هجوماً على كليهما". يأتي هذا الانتشار العسكري غير المسبوق في توقيت بالغ الحساسية، حيث تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب الدائرة بينهما.

في تصريح لوكالة رويترز، شدّد مسؤول باكستاني فضّل عدم الكشف عن هويته على أن طبيعة هذه القوات "ليست لمهاجمة أحد"، بينما أوضحت وزارة الدفاع السعودية أن الانتشار يهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي المشترك ودعم الاستقرار الإقليمي.

ويضع اتفاق الدفاع المشترك الاستراتيجي (SMDA) الذي وقّع في سبتمبر/أيلول 2025، الرياض وإسلام آباد في إطار دفاعي واحد. ويرى الخبير الأمني السعودي حسن الشهري أن نشر القوات الجوية الباكستانية يعكس تحولاً سعودياً لتنويع الضمانات الأمنية، واصفاً الخطوة بـ"تحوط ذكي" يحافظ على الشراكة مع واشنطن ويبني في الوقت نفسه ردعاً موازياً مع باكستان. وتوقع الشهري أن تسهم الاتفاقية في "رفع كلفة أي هجوم محتمل من قبل إيران أو حلفائها"، مما يدفع تلك الأطراف إلى إعادة حساباتها.

ويأتي هذا التحرك وسط تقارير عن تذمر خليجي غير رسمي من أن قرار واشنطن بشن الحرب على إيران لم يأخذ في الاعتبار المصالح أو الأضرار المحتملة لدول الخليج، التي استهدفتها مسيرات وصواريخ إيرانية باليستية. ويرى مراقبون أن الانفتاح السعودي على باكستان يمثل طبقة إضافية من الردع لتقليل الاعتماد الأحادي على الحليف الأمريكي التقليدي.

لكن هذا الانتشار يطرح تحديات تقنية وسياسية معقدة. فباكستان تعتمد بنحو 80% من قدراتها العسكرية على التسليح الصيني، بينما تعتمد السعودية بشكل رئيسي على المنظومات الدفاعية الأمريكية مثل "باتريوت" و"ثاد". ويتوقع الصحفي الأمريكي المتخصص سيباستيان روبلن أن تواجه المقاتلات الباكستانية من طراز "JF-17" صعوبة في التواصل مع المنظومة الدفاعية السعودية، محذراً من مخاطر النيران الصديقة والحاجة إلى تنسيق دقيق.

على الصعيد السياسي، يُطرح سؤال كبير حول قدرة باكستان على الموازنة بين انخراطها العسكري الجديد إلى جانب السعودية، وبين دورها كوسيط "مقبول ومحايد" في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية التي تستضيفها. من جانبه، يرى الباحث د. مصطفى شلش أن الوجود الباكستاني في السعودية أقرب إلى "تجسيد رمزي" لالتزامها الدفاعي و"وفائها" للحليف السعودي، مؤكداً أنه يميل في هذه المرحلة إلى "الطابع الرمزي أكثر من كونه انخراطاً فعلياً واسعاً في العمليات القتالية".

ويربط شلش وصول القوات الباكستانية بتقارير غير مؤكدة رسمياً عن حزمة مساعدات مالية سعودية وقطرية لإسلام آباد بقيمة 5 مليارات دولار، في إشارة إلى الترابط بين الدعم الاقتصادي والالتزام الأمني.

ويحمل الوجود الباكستاني مخاطر تصعيد غير محسوبة. فبحسب روبلن، إذا أدى هجوم إيراني بطائرة مسيرة إلى مقتل جندي باكستاني في السعودية - على غرار ما حدث مع جندي فرنسي في العراق الشهر الماضي - فقد يخلق ذلك توتراً خطيراً بين طهران وإسلام آباد، اللتين تشتركان بحدود طويلة، مما قد يحول الوسيط إلى طرف مباشر في الصراع.

اخر تحديث: 16 أبريل 2026 الساعة 05:22 صباحاً
شارك الخبر