شهدت اليمن طفرة غير مسبوقة وصلت فيها كميات الأمطار خلال شهر مارس الماضي إلى ما يقارب أربعة أضعاف الكميات المسجلة في العام الماضي، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن "نشرة المناخ الزراعي"، مما يرفع مخاطر فيضانات مفاجئة تهدد ملايين السكان.
وسجلت ذروة الهطول في المرتفعات الوسطى والجنوبية ما بين 120 و140 ملم، حيث حلت مدينة إب في الصدارة بمعدل مرصود بلغ 120 ملم، وذلك مع بداية موسم الأمطار الصيفية الذي انطلق في مارس بارتفاع حاد في أواخر الشهر.
ورغم أن التقرير، الصادر بالتعاون بين منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والبنك الدولي والجهات الحكومية المعنية، وصف هذه الأمطار بأنها "تبشر بموسم زراعي واعد"، إلا أنه حذر في الوقت ذاته من المخاطر المتعلقة بالفيضانات المحلية.
وعلى الصعيد الزراعي، أشارت البيانات إلى أداء قوي للغطاء النباتي، حيث وصفت حالة المناطق المزروعة بأنها الأفضل في السنوات الأخيرة، كما لم تواجه 82% من المساحات المزروعة أي إجهاد مائي يذكر في المراحل المبكرة من الموسم، باستثناء جيوب صغيرة جداً في تعز وحضرموت والمهرة وسقطرى.
إلا أن الجوانب الإيجابية على نمو المحاصيل وتوافر مياه الرعي تقابلها مخاطر جسيمة. فقد سببت الفيضانات المفاجئة بالفعل أضراراً محلية للبنية التحتية الزراعية وعطلت سبيل العيش لبعض الفئات الضعيفة.
ويأتي هذا التحذير في وقت يحتاج فيه نحو 23.1 مليون شخص في اليمن إلى مساعدات إنسانية، مما يضاعف من حساسية الموقف تجاه أي كارثة طبيعية محتملة.
وحذر التقرير أيضاً من مخاطر انتشار أمراض الماشية نتيجة الظروف الجوية الرطبة المصاحبة لهذه الأمطار الغزيرة.
وتشير التوقعات الجوية إلى استمرار تصاعد حدة الأمطار خلال النصف الأول من شهر أبريل 2026، مع احتمالية وصول الكميات إلى مستويات حرجة تبلغ 150 ملم، مما يرفع خطر حدوث فيضانات مفاجئة وتآكل للتربة في المرتفعات والمناطق الساحلية.
قد يعجبك أيضا :
وناشد التقرير المزارعين والجهات المختصة بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة هذه المخاطر لضمان حماية الغلات الزراعية.