أكثر من 50 سفينة سرية نقلت مئات الملايين من البراميل من النفط الإيراني إلى الصين عبر شبكة معقدة هي الأكبر عالمياً في التحايل على العقوبات، وفقاً لتقرير صحفي كشف النقاب عن الشراكة غير المعلنة التي أنقذت اقتصاد طهران من الانهيار.
وبينما خنقت العقوبات الأمريكية صادرات إيران النفطية ودفعتها إلى حافة الهابوط في 2019، تمكنت طهران من تحقيق تعافٍ مذهل. فقد قفزت صادراتها من حوالي 200 ألف برميل يومياً إلى نحو 1.4 مليون برميل يومياً بحلول 2025، حيث تشتري الصين معظم هذه الكميات الهائلة.
ولم تكن هذه العمليات تجري في العلن. فمن أجل إبقاء شريان الإيرادات مفتوحاً، اعتمد الجانبان على منظومة واسعة النطاق تشمل إنشاء شركات واجهة في أماكن مثل هونغ كونغ، واستخدام فواتير مزورة تُظهر أن النفط قادم من دول أخرى كعمان وماليزيا.
وعمل ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، وهو مجموعة من ناقلات النفط السرية، على إخفاء المصدر الحقيقي للشحنات عبر تغيير أسماء السفن وإطفاء أجهزة التتبع ونقل النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر.
وبدلاً من الشركات الكبرى التي خشيت العقوبات، برزت المصافي الصينية الخاصة الصغيرة، المسماة "إبريق الشاي"، كمشتري رئيسي للنفط الإيراني منخفض السعر، مستفيدة من عزوف المشترين الآخرين.
ولتسهيل التدفقات المالية بعيداً عن الرادار الأمريكي، تمت تسوية جزء كبير من عائدات النفط عبر بنوك صينية صغيرة مثل بنك "كونلون"، كما تم اللجوء إلى نظام المقايضة حيث نفذت شركات صينية مشاريع بنية تحتية في إيران بقيمة 8.4 مليارات دولار خلال عام واحد مقابل النفط.
ورغم هذا التعاون الوثيق، لم تسجل البيانات الجمركية الصينية الرسمية أي استيراد للنفط الإيراني منذ 2023، في إشارة إلى الحرص على عدم استفزاز واشنطن بشكل علني.