انقطع الحوار الاقتصادي الرسمي بين اليمن والمجتمع المالي العالمي لأكثر من 11 عاماً كاملاً، في مؤشر صارخ على عمق العزلة التي فرضتها سنوات الحرب الطاحنة، قبل أن يعلن صندوق النقد الدولي استئناف هذا التواصل عبر إقرار نتائج مشاورات 'المادة الرابعة'.
وجاء هذا القبول من المجلس التنفيذي للصندوق يوم الجمعة 3 أبريل/نيسان، ليمثل أول اعتراف مؤسسي دولي بجهود الحكومة اليمنية في مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية بعد انقطاع طال أكثر من عقد.
ورحبت الحكومة اليمنية بهذه الخطوة، معتبرة إياها مؤشراً مهماً على استعادة التفاعل مع المؤسسات المالية الدولية، وتعزيز الثقة بمساعيها الإصلاحية رغم التحديات الاستثنائية التي فرضتها الحرب وتداعيات توقف صادرات النفط جراء هجمات مليشيا الحوثي.
وأكدت في بيان لها التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، والعمل مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرة إلى أن التعافي الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بإنهاء الحرب وترسيخ السلام الشامل والدائم.
من جانبه، استعرض صندوق النقد الدولي في تقريره ما تشهده اليمن من أزمة إنسانية حادة وانعدام الأمن الغذائي والنزوح الجماعي وتراجع الخدمات الأساسية، إلى جانب التحديات الاقتصادية الكبيرة الناجمة عن توقف تصدير النفط الخام.
وأشاد الصندوق بالجهود الحكومية في تحقيق ضبط مالي كبير منذ عام 2022، مرحباً باعتماد خطة إصلاح مالي شاملة.
وتعد 'المادة الرابعة' من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي، التي اعتمدت عام 1944، من أهم المواد المنظمة لعلاقة الصندوق بالدول الأعضاء، حيث تلزمه بإجراء مشاورات دورية (سنوية في العادة) لتقييم السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية لتلك الدول.
وتمنح هذه المشاورات الصندوق سلطة رقابية، وتشكل غالباً تمهيداً ضرورياً لأي دعم مالي أو فني قد يقدمه للدول الأعضاء.