في عالم كرة القدم الذي لا يعترف إلا بلغة الأرقام والمنافسة الشرسة، خرج الحارس المغربي ياسين بونو، حامي عرين نادي الهلال، بتصريح قد يراه البعض أغرب من الخيال، معترفاً بتأثير منافسه المباشر، كريستيانو رونالدو، قائد نادي النصر، على الكرة السعودية. ففي الوقت الذي كان من المتوقع أن تشتعل نيران التصريحات العدائية بين قطبي الرياض، جاء اعتراف بونو ليرسم علامة استفهام كبيرة: هل نحن أمام فصل جديد من فصول المنافسة الرياضية؟
كيف غير رونالدو وجه الدوري السعودي بشهادة منافسيه؟
لم يكن حديث بونو مجرد مجاملة عابرة، بل كان شهادة حق في وجه من يشكك في قيمة انتقال الأسطورة البرتغالية إلى دوري روشن. ففي تصريحاته الأخيرة خلال ظهوره في إحدى منصات البودكاست، أكد بونو أن "كل شيء بدأ مع كريستيانو رونالدو"، مشيراً إلى أن قدومه كان بمثابة "البوابة" التي فتحت الطريق أمام نجوم عالميين آخرين للانضمام إلى الدوري السعودي. هذا التصريح، الذي تناقلته وسائل إعلام عدة مثل "اليوم" و"هسبورت"، يعكس حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أن رونالدو لم يأت لينهي مسيرته، بل ليبدأ حقبة جديدة.
ماذا تقول الأرقام عن "تأثير رونالدو"؟
بعيداً عن التصريحات، تتحدث الأرقام بصوت أعلى. فمنذ وصول رونالدو في يناير 2023، شهد الدوري السعودي طفرة غير مسبوقة. ففي موسم 2023-2024، حطم رونالدو الرقم القياسي لعدد الأهداف في موسم واحد بتسجيله 35 هدفاً، متجاوزاً الرقم السابق. ولم يقتصر تأثيره على المستطيل الأخضر، بل امتد إلى المدرجات، حيث كشفت دراسة منشورة على موقع "ResearchGate" أن حضور رونالدو ساهم في زيادة متوسط الحضور الجماهيري بنسبة 20% في مباريات النصر على أرضه، و15% في المباريات خارج أرضه.
هل أصبح الدوري السعودي وجهة للنجوم بفضل رونالدو؟
من منظور أوسع، يمكن القول إن "تأثير رونالدو" لم يكن مجرد صفقة لاعب، بل كان مشروع دولة يهدف إلى وضع الدوري السعودي على خريطة كرة القدم العالمية. فبعد أشهر قليلة من وصوله، لحق به نجوم من العيار الثقيل مثل نيمار، بنزيما، وماني، وهو ما لم يكن ليحدث لولا الخطوة الجريئة التي أقدم عليها رونالدو. لقد خلق "فجوة معلومات" إيجابية، حيث أصبح العالم يترقب أخبار الدوري السعودي بشغف، خوفاً من فوات فرصة مشاهدة هؤلاء النجوم في بيئة تنافسية جديدة.
ما هي المفاجأة التي كشفها بونو عن رونالدو؟
في لفتة تعبر عن الروح الرياضية العالية، لم يكتف بونو بالإشادة بتأثير رونالدو، بل قام باختياره ضمن تشكيلته المثالية، وهو أمر نادر الحدوث بين لاعبين يتنافسان على نفس الألقاب. هذا الاختيار، الذي قد يبدو بسيطاً، يحمل في طياته رسالة قوية مفادها أن المنافسة يجب أن تبقى داخل الملعب، وأن الإنجازات الكبيرة تستحق التقدير حتى من الخصوم. لقد كسر بونو نمط العداء التقليدي، وقدم درساً في الاحترام المتبادل.
وفي ظل هذا التحول الكبير الذي يشهده الدوري السعودي، يبقى السؤال مطروحاً: إلى أي مدى يمكن أن يصل طموح الكرة السعودية في السنوات القادمة؟ وهل سنشهد المزيد من المفاجآت التي تعيد رسم خريطة القوى في عالم الساحرة المستديرة؟