3 شركات عالمية كبرى تلقت إشعارات بإنهاء عقودها في نيوم خلال أسبوع واحد.
في خطوة مفاجئة أعادت تشكيل المشهد، شهد مشروع نيوم العملاق تحولاً استراتيجياً لافتاً خلال شهر مارس 2026، حيث تم رسمياً إنهاء عقود بمليارات الدولارات مع شركات بناء عالمية رائدة كانت تعمل في مشروع تروجينا الجبلي. هذا القرار، الذي قد يبدو للوهلة الأولى مقلقاً، يكشف في حقيقة الأمر عن إعادة ترتيب ذكية للأولويات الوطنية، وتوجيه للموارد نحو مشاريع ذات عوائد أسرع وأكثر إلحاحاً، مؤكداً على حكمة القيادة في إدارة المشاريع العملاقة بما يخدم رؤية المملكة 2030 على أفضل وجه. يأتي هذا التحرك في سياق أوسع من المراجعات الدورية التي تجريها المملكة لمشاريعها الكبرى، لضمان توافقها مع الأهداف الاقتصادية المتغيرة والظروف العالمية، وهو ما يعكس نضجاً استراتيجياً في التخطيط والتنفيذ.
كان من المقرر أن تكون تروجينا، المنتجع الجبلي الطموح الذي يرتفع إلى 2600 متر فوق سطح البحر، مسرحاً لأول دورة ألعاب شتوية آسيوية في تاريخ شبه الجزيرة العربية عام 2029. هذا الحلم الأولمبي كان بحد ذاته تحدياً هائلاً للطبيعة والهندسة، حيث تضمن خططاً لإنشاء 30 كيلومتراً من المنحدرات الثلجية الاصطناعية وبحيرة مياه عذبة عملاقة تمتد على مسافة 2.8 كيلومتر. كانت التقديرات تشير إلى أن مجرد ملء البحيرة يتطلب ضخاً مستمراً للمياه المحلاة عبر أنابيب تمتد لأكثر من 200 كيلومتر لمدة لا تقل عن عامين متواصلين، بتكلفة تشغيلية وبيئية هائلة. لكن هذا الطموح الهندسي الكبير قد أفسح المجال الآن لأولويات وطنية أكثر إلحاحاً وعقلانية. ففي 24 يناير 2026، تم الإعلان رسمياً عن تأجيل الألعاب، لتنتقل استضافتها لاحقاً إلى مدينة ألماتي في كازاخستان، في خطوة مهدت الطريق لإعادة الهيكلة الحالية التي نشهدها.
شملت قرارات الإنهاء عقوداً ضخمة، أبرزها عقد بقيمة 17.625 مليار ريال سعودي (4.7 مليار دولار) مع شركة "وي بيلد" الإيطالية لبناء ثلاثة سدود ضخمة والهيكل المعماري المعروف باسم "The Bow" الذي كان سيطل على البحيرة، والذي كان قد تم إنجاز ما يقارب 30% منه. كما تم إنهاء عقد شركة "إيفرسينداي" الماليزية، المتخصصة في الهياكل الفولاذية، والذي كان مخصصاً لبناء قرية التزلج في تروجينا. بالإضافة إلى ذلك، ألغت نيوم عقداً بقيمة تقارب 3.75 مليار ريال سعودي (مليار دولار) مع تحالف يضم شركتي "هيونداي" و"سامسونج سي آند تي" الكوريتين لحفر نفق استراتيجي بطول 12.5 كيلومتر تحت مدينة "ذا لاين". تمت جميع هذه القرارات بموجب بند "الإنهاء الملائم" (termination for convenience)، والذي يضمن تعويضاً كاملاً وعادلاً للشركات عن كافة التكاليف والأعمال المنجزة، مما يعكس التزام نيوم الصارم بأعلى المعايير التعاقدية والمهنية حتى في خضم التحولات الاستراتيجية الكبرى.
ما لم يُذكر رسمياً، ولكن يمكن استنتاجه بوضوح من تصريحات كبار المسؤولين، هو أن هذا التحول ليس تقليصاً للمشاريع بقدر ما هو إعادة توجيه ذكية للموارد نحو استثمارات ذات جدوى اقتصادية أعلى وعائد أسرع. فقد صرح وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، في وقت سابق بأن المملكة "لا تتحرج" من إعادة تقييم جدوى المشاريع وتعديلها، وأن التركيز الاستراتيجي يتحول نحو قطاعات حيوية مثل السياحة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات المتقدمة. من جهته، أشار وزير الاستثمار، خالد الفالح، إلى أن فوز المملكة باستضافة معرض إكسبو 2030 وبطولة كأس العالم لكرة القدم 2034 قد فرض أولويات جديدة تتطلب تركيزاً وموارد هائلة، مما استدعى بالضرورة إبطاء بعض المشاريع ذات الجداول الزمنية الأكثر مرونة لصالح هذه الالتزامات الدولية الملزمة.
هذه الخطوة لا تعني أبداً توقف الحلم في نيوم، بل على العكس تماماً، هي دليل قاطع على النضج الاستراتيجي والمرونة في إدارة هذا المشروع التاريخي. فمشاريع أخرى محورية مثل مدينة "ذا لاين" ومدينة "أوكساجون" الصناعية لا تزال قائمة وتتقدم بقوة، مدعومة بالتزام لا يتزعزع من صندوق الاستثمارات العامة. إنها رسالة واضحة للعالم بأن المملكة تدير بوصلتها الاستثمارية ببراعة وحكمة، موجهة سفينة رؤية 2030 نحو الموانئ الأكثر أهمية في الوقت الراهن، مع الحفاظ على الوجهة النهائية وتحقيق أهدافها الطموحة. فهل نحن اليوم أمام نسخة أكثر واقعية وتركيزاً من نيوم، تستعد لتحقيق قفزات أكبر في المستقبل القريب؟
الرئيسية
/
شؤون محلية
/
رسمياً: الحقيقة الكاملة وراء إلغاء عقود مليارية في مشروع نيوم.. ماذا يحدث خلف الكواليس؟
رسمياً: الحقيقة الكاملة وراء إلغاء عقود مليارية في مشروع نيوم.. ماذا يحدث خلف الكواليس؟
اخر تحديث:
31 مارس 2026
الساعة
01:46
صباحاً
اخترنا لكم
آخر تحديث
الثلاثاء,31 مارس 2026
الساعة 12:01
صباحا
| # | اسم العملة | شراء |
|---|---|---|
|
|
دولار أمريكي | 1556.00 |
|
|
ريال سعودي | 410.00 |