142 مليار دولار في صفقة واحدة - رقم يفوق الناتج المحلي الإجمالي لأكثر من 50 دولة حول العالم، ويمثل أضخم اتفاقية تسليح في التاريخ الأمريكي مع المملكة العربية السعودية، مما يهدد بإعادة تشكيل خريطة القوى العسكرية في الشرق الأوسط بشكل جذري.
خلال لقاء تاريخي في العاصمة السعودية الرياض، شهدت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيع هذه الاتفاقية الاستراتيجية الضخمة، والتي وصفها البيت الأبيض رسمياً بأنها "أكبر اتفاقية تعاون دفاعي في تاريخ الولايات المتحدة"، مؤكداً بذلك العمق الاستراتيجي للشراكة العسكرية بين واشنطن والرياض.
نطاق متعدد الأبعاد يشمل القدرات الفضائية
تغطي هذه الصفقة الاستثنائية مجالات عسكرية متنوعة ومتطورة، حيث تشمل منظومات الدفاع الجوي والصاروخي المتقدمة، وبرامج تطوير القوات الجوية السعودية، إضافة إلى تعزيز القدرات الأمنية البحرية والتقنيات الفضائية الحديثة، وشبكات الاتصالات العسكرية المتطورة.
يشارك في تنفيذ هذه الاتفاقية التاريخية أكثر من اثنتي عشرة شركة دفاعية أمريكية رائدة، من بينها عمالقة الصناعة العسكرية مثل لوكهيد مارتن وآر تي إكس وبوينغ ونورثروب غرومان، رغم أن الكشف الكامل عن تفاصيل العقود والمعدات المحددة لم يتم بعد.
غموض يحيط بمصير طائرات الشبح الأمريكية
تبقى القضية الأكثر إثارة للجدل في هذه الاتفاقية متعلقة بإمكانية حصول السعودية على طائرات إف-35 المقاتلة الشبحية المتطورة من إنتاج لوكهيد مارتن. مصادر مطلعة تؤكد اهتماماً سعودياً طويل الأمد بهذه الطائرة الاستراتيجية، لكن الموافقة الأمريكية تبقى محاطة بالغموض نظراً لالتزامات واشنطن بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي في المنطقة.
منذ عقد تقريباً، تحتكر إسرائيل تشغيل طائرات إف-35 في منطقة الشرق الأوسط عبر عدة أسراب عملياتية، مما يجعلها الدولة الوحيدة في المنطقة المجهزة بهذه التقنيات الجوية المتقدمة. الموافقة على نقل هذه الطائرات للسعودية ستحدث تحولاً استراتيجياً كبيراً في توازن القوى الجوية الإقليمية.
سجل متقلب للصفقات السابقة
تحتفظ المملكة العربية السعودية بمكانة كونها أكبر مستورد للأسلحة الأمريكية عالمياً، حيث يشكل التعاون العسكري محوراً أساسياً في العلاقات الثنائية. في 2017، طرحت إدارة ترامب صفقة أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار، لكن التنفيذ الفعلي لم يتجاوز 14.5 مليار دولار بحلول 2018.
كما فشلت جهود إدارة الرئيس السابق جو بايدن في إبرام اتفاقية دفاعية شاملة مع السعودية، والتي كانت مرتبطة بمشروع تطبيع محتمل مع إسرائيل، مما يبرز التعقيدات السياسية والاستراتيجية المحيطة بمثل هذه الصفقات.
تداعيات إقليمية واسعة النطاق
يعكس حجم ونطاق هذه الاتفاقية التزاماً طويل المدى بتطوير البنية التحتية العسكرية السعودية وقدراتها العملياتية، مما يؤكد استمرارية الأهمية الاستراتيجية للتعاون الدفاعي في العلاقات الأمريكية السعودية وسط التحديات الأمنية الإقليمية المتطورة.
تظل القضايا العالقة، خاصة فيما يتعلق بالمنصات المتقدمة مثل إف-35، تسلط الضوء على التوازن الدقيق الذي تسعى واشنطن للحفاظ عليه بين تعزيز الشراكات الإقليمية والوفاء بالتزاماتها الاستراتيجية، مما يجعل مبيعات الأسلحة أداة محورية للتأثير وتحقيق التوافق الأمني في منطقة الخليج.