يبدو الرقم 50 مليار دولار ضخماً، لكنه يصبح واقعاً عندما يترجم إلى 6280 شركة سعودية عاملة في مصر و 7 آلاف مشروع في الإنشاءات والصناعة والسياحة والطاقة. هذه هي الصورة الحية للشراكة التي تجاوزت الحديث السياسي إلى بناء اقتصاد متكامل.
الشراكة لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتسع لتشمل 160 اتفاقية ثنائية تغطي كل شيء من البنية التحتية إلى الدفع الإلكتروني. ومن بينها، 14 اتفاقية بقيمة 7.7 مليار دولار في مجالات حيوية مثل اللوجستيات والصناعات الغذائية والأدوية والطاقة. كل عقد يمثل لبنة جديدة في الجيل الاقتصادي الذي تتحدث عنه السعودية ومصر.
التبادل التجاري هو الدليل العملي على نجاح هذه البنية. في النصف الأول من عام 2025، وصل حجم التبادل بين البلدين إلى 5.9 مليار دولار. وتنوعت الصادرات المصرية لتشمل منتجات النحاس (237 مليون دولار)، والخضروات والفاكهة (192 مليون دولار)، والملابس الجاهزة (152 مليون دولار)، مما يخلق تنوعاً في الاقتصاد المصري وفرصاً جديدة.
هذا التعاون الاقتصادي الضخم له وجه إنساني واضح. يعمل حوالي 1.8 مليون مصري في السعودية، بتحويلات تصل إلى 10 مليار دولار. وفي المقابل، هناك حوالي 700 ألف سعودي يقيمون في مصر. هذا التبادل البشرى هو العمود الفقري للشراكة، ويخلق شبكة من العلاقات تدعم الاستثمارات وتجعلها أكثر استدامة.
المستقبل يحمل أرقاماً أكبر. يستهدف البلدان رفع الاستثمارات السعودية في مصر إلى 50 مليار دولار، مستفيدين من فرص هائلة مثل محور قناة السويس ومشروعات استصلاح الأراضي. زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية تعزز هذا التنسيق الاستراتيجي، وسط تحديات إقليمية تتطلب شراكة أقوى.
السؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي يفعله استثمار بـ 50 مليار دولار في مصر؟ الإجابة موجودة في 7 آلاف مشروع، و6280 شركة، و1.8 مليون عامل، وتبادل تجاري يقترب من 6 مليار دولار في نصف عام. هذه ليست أرقاماً على бумаге، بل هي آليات لبناء جيل اقتصادي جديد، قادر على الصمود والتنوع والازدهار.