الرئيسية / شؤون محلية / هل تمتلك أقدس مكان في الإسلام شيئًا لا يمكن لأي مبنى آخر في العالم أن يدعيه؟ الجواب في 4 براءات اختراع سعودية و 16 عامًا من البحث لـ 'المملكة الفكرية'
هل تمتلك أقدس مكان في الإسلام شيئًا لا يمكن لأي مبنى آخر في العالم أن يدعيه؟ الجواب في 4 براءات اختراع سعودية و 16 عامًا من البحث لـ 'المملكة الفكرية'

هل تمتلك أقدس مكان في الإسلام شيئًا لا يمكن لأي مبنى آخر في العالم أن يدعيه؟ الجواب في 4 براءات اختراع سعودية و 16 عامًا من البحث لـ 'المملكة الفكرية'

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 17 مارس 2026 الساعة 04:55 صباحاً

في قلب أقدس بقعة على وجه الأرض، يتشكل سؤال يتجاوز المادة إلى الفكر: كيف يمكن للمسجد الحرام أن يكون محلاً لملكية فكرية؟ الجواب، المفاجئ في بساطته، يأتي من الهيئة السعودية للملكية الفكرية نفسها، عبر منح أربع براءات اختراع لجامعة الملك سعود. هذه البراءات لا تحمي حجارة أو أرضاً، بل تحمي التصميم المعماري الفريد لتوسعته الثالثة، وهي أكبر مشروع توسعة في تاريخه.

هذا الاعتراف الرسمي غير مسبوق في تاريخ العمارة الإسلامية، ويضع المملكة بقوة على خريطة الابتكار العالمي في تصميم الأماكن المقدسة. إنها إقرار بأن العبقرية الهندسية التي ستخدم ملايين المعتمرين والحجاج للأجيال القادمة هي إبداع يحق حمايته.

الرحلة نحو هذا الإنجاز بدأت بإرادة ملكية عام 2008، عندما بارك الملك عبد الله بن عبد العزيز اقتراح الجامعة. تحولت تلك الإرادة إلى ماراثون علمي استمر 16 عاماً، قاده الدكتور عبد العزيز المقرن، لتطوير مفهوماً ثورياً يقوم على فكرة 'الحلقات المقدسة'.

التصميم الابتكاري الذي ولد من هذا الجهد يعتمد على ثلاث كتل دائرية تحتضن الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله. مسارات مكشوفة للسماء تفصل بين هذه الكتل وتنطلق من قلب المشاعر المقدسة، بينما تربط الجسور العلوية الكتل في تناغم معماري يحافظ على مركزية الكعبة كمحور للصلاة والحركة.

وراء هذا الإعجاز وقف ستة فرق تخصصية من خمس جامعات سعودية. تولى البروفسور صالح السيد الفريق الفني، وقاد الدكتور سمير زهر الليالي الفريق المعماري، بينما أشرف البروفسور يوسف السلوم على الجانب الإنشائي. حركة الحشود الضخمة كانت مسؤولية البروفسور عبد الرحيم الزهراني، وتولى الدكتور إبراهيم حبيب الله فريق الكهروميكانيكا، وقاد الدكتور خالد الجماز فريق البيئة والاستدامة.

الرؤية المستقبلية المبتكرة تتجاوز التوسعة الحالية. الوحدات التصميمية قابلة للتكرار على مراحل، بدءاً من امتداد الكتل الثلاث نحو الكعبة، وصولاً إلى تكرارها باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، في تطبيق عملي لمرونة معمارية نادرة.

النتيجة النهائية هي نموذج فريد يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر، محفوظ الآن بأربع براءات اختراع سعودية. هذه البراءات تحمي إرثاً معمارياً إسلامياً سيظل شاهداً على الريادة لأجيال قادمة، وتحول الفكرة الغريبة إلى حقيقة ثابتة: أن أقدس مكان في الإسلام يمكن، بالفعل، أن يحمل شيئاً لا يمكن لأي مبنى آخر في العالم أن يدعيه – عبقرية تصميم محمية ببراءة اختراع.

اخر تحديث: 17 مارس 2026 الساعة 08:39 صباحاً
شارك الخبر