ربع مليون حاوية و70 ألف مركبة شهرياً تتدفق نحو موانئ البحر الأحمر السعودية في تحول جذري قد يعيد كتابة قواعد التجارة العالمية، وفقاً لتقديرات أولية كشف عنها رئيس المجلس اللوجستي في غرفة جدة ريان قطب لصحيفة "الاقتصادية".
هذا الرقم الاستثنائي يأتي نتيجة إعادة توجيه خطوط الشحن العالمية مساراتها بعيداً عن مضيق هرمز المضطرب، حيث أكد قطب أن أي خلل في هذا المضيق الحيوي لا يهدد فقط الملاحة الخليجية، بل قد يُحدث انقلاباً كاملاً في مسارات التجارة الدولية نظراً لأهميته كممر رئيسي لنقل الطاقة والبضائع عالمياً.
وبدأت عمالقة الشحن البحري تترجم هذا التوجه عملياً، حيث أعلنت شركات MSC وCMA CGM وMaersk فتح حجوزات عاجلة للموانئ السعودية على البحر الأحمر، في إشارة واضحة لتعزيز حضورها التشغيلي بهذه المنطقة الاستراتيجية.
لكن هذا التحول لا يخلو من تحديات لوجستية معقدة، إذ ستشهد أزمنة الشحن تمدداً كبيراً من المعدل الطبيعي البالغ 30-45 يوماً إلى فترات قد تصل 60-75 يوماً، خاصة للسفن المضطرة لسلوك مسارات أطول حول رأس الرجاء الصالح عبر البحر المتوسط وقناة السويس.
ويتباين تأثير هذه التطورات حسب مصادر البضائع، حيث تواجه الشحنات القادمة من الصين والهند ضغطاً أكبر لاعتمادها تقليدياً على المسارات الخليجية، بينما تحظى البضائع الأوروبية والأمريكية الواصلة عبر المسارات الغربية والبحر الأحمر بتأثر محدود نسبياً.
وتبرز هنا المنظومة المتكاملة للموانئ السعودية كعامل حاسم، والتي تضم موانئ جدة ورابغ وينبع ونيوم، حيث شهدت استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتقنيات التشغيلية خلال السنوات الماضية، ما يعزز قدرتها على استيعاب هذا التدفق الاستثنائي.
وفي إطار الاستعداد لهذا التحدي، عقدت المنظومة الحكومية السعودية اجتماعات طارئة شملت وزارة النقل والخدمات اللوجستية واللجنة اللوجستية الحكومية ومجلس الشراكة اللوجستي، مع الاتفاق على عقد جلسات أسبوعية لمتابعة التطورات وضمان استقرار الإمدادات.
وأوضح قطب أن الجاهزية اللوجستية الحالية للسعودية ليست وليدة اللحظة، بل نتاج استثمارات طويلة الأمد شملت تطوير شبكات الطرق والمطارات والمناطق اللوجستية، مشدداً على ضرورة مراجعة القطاع الخاص لاستراتيجياته وخطط إدارة الأزمات والمخزون الاستراتيجي للتعامل مع هذا التذبذب المؤقت في حركة التجارة العالمية.