عندما كانت أوروبا على شفا أزمة طاقة، لم تكن الحلول تقليدية. في قلب هذا المشهد، جاء الرقم الذي لا يحتمل الجدل: 365 مليون برميل من النفط الخام عبرت الأراضي المصرية خلال عام واحد فقط عبر شركة سوميد. هذا الحجم الهائل، الذي يعادل استهلاك دول بأكملها لشهور، لم يكن مجرد رقم، بل كان الجسر الذي سد فجوة حرجة في إمدادات الطاقة العالمية.
هذا الإنجاز التاريخي تحقق في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات حادة، خاصة مع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز وتعليق شركات الشحن العالمية لأنشطتها. هنا، برزت الأهمية الاستراتيجية لخط سوميد كمسار بديل آمن.
كشف المهندس كريم بدوي، وزير البترول المصري، عن جاهزية خط سوميد لنقل الخام السعودي من ينبع على البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، متجاوزاً المضيق المغلق. وأكد أن الشركة باتت تمثل ركيزة حيوية في منظومة أمن الطاقة العالمية.
لم يكن النجاح مقتصراً على ضخ 50 مليون طن من الخام عبر الشبكة فحسب، بل سجلت عمليات نقل المنتجات البترولية قفزة هائلة، مساهمة بنسبة 25% من إجمالي إيرادات الشركة للمرة الأولى في تاريخها، وفقاً لتصريحات من شركة مبادلة الإماراتية.
وأوضح محمد عبد الحافظ، رئيس الشركة، أن هذا الإنجاز تحقق رغم التحديات، مع تسجيل فرق العمل 5 ملايين ساعة عمل آمنة دون حوادث. من جانبه، أكد أحمد الخنيني من أرامكو السعودية أن كميات النفط المعالجة عبر الخط تضاعفت فعلياً لاستيعاب عمليات إعادة التصدير، ما يمكن المملكة من تلبية الطلب الأوروبي بكفاءة أكبر.
هذا النموذج الفريد للاستثمار العربي المشترك، بمشاركة خمس دول هي مصر والسعودية والكويت والإمارات وقطر، أثبت قدرته على مواجهة تحديات السوق المتقلبة. الخط الذي يمتد 320 كيلومتراً بين العين السخنة وسيدي كرير، بسعة تصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً، عاد ليؤكد أنه أكثر من مجرد أنابيب؛ كان حلاً عندما كان العالم في أمس الحاجة إليه.