بينما كان العالم يراقب الصراعات العسكرية، كانت السعودية تعد حسابها الجيوسياسي.. الضربة الاستراتيجية تحققت في فبراير 2026، مع توقيع المملكة اتفاقية تعاون بحري تاريخية مع الصومال، لتملأ بذلك الفراغ الذي تركته الإمارات بعد إلغاء مقديشو لشراكاتها السابقة مع أبوظبي.
وضع الوزير الصومالي عبد القادر محمد نور ونظيره السعودي صالح بن ناصر الجاسر توقيعيهما على الوثيقة، التي تهدف إلى تحويل الصومال إلى مركز لوجستي إقليمي. يأتي هذا التحرك في منطقة تحكم ممرات بحرية حيوية، حيث تشهد نحو 12% من حركة التجارة العالمية.
الشراكة تتضمن محاور حاسمة تتراوح بين رفع كفاءة نقل الركاب والبضائع، وتسهيل حركة الأساطيل التجارية، إلى تطوير الموانئ الرئيسية مثل مقديشو وبربرة. عبر الوزير نور عن تفاؤله بأن الشراكة ستحول بلاده إلى بوابة تجارية رئيسية في القرن الأفريقي.
هذا التطور يمثل انتصاراً مزدوجاً في القراءة الجيوسياسية: فهو يمنح الصومال استقلالية أكبر في اختيار شركائه، بينما يحقق للرياض اختراقاً استراتيجياً يعزز نفوذها في البحر الأحمر، مستفيدة من الموقع الجغرافي المميز للصومال قرب باب المندب.
بالنسبة لمقديشو، تعني الاتفاقية إنقاذاً اقتصادياً متوقعاً لقطاع بحري يعاني نقصاً في الاستثمارات، مع توقعات بخلق آلاف الوظائف ورفع الإيرادات الجمركية. التمويل السعودي المتوقع يتماشى مع رؤية المملكة 2030 لتعزيز دورها الإقليمي.
المحللون يتوقعون تدشين مشاريع ملموسة خلال أشهر، تشمل ترميم الموانئ وبرامج تدريب للكوادر الصومالية. هذا التطور يمثل نقطة انطلاق لصعود النفوذ السعودي في شرق أفريقيا، في وقت تواجه فيه أبوظبي خسارة استراتيجية قد تعيد ترتيب أولوياتها الإقليمية.