كشف مزارع يمني عن الضريبة الخفية التي دفعها كل يمني لعقود: أسعار زيت الزيتون المستورد المضاعفة، بينما كانت الأرض تحت أقدامه تخفي كنزاً أخضر ينتظر الاكتشاف.
أحمد السنيدار، المزارع الخمسيني من مرتفعات ريمة، عانى سنوات طويلة يبيع أجزاء من أرضه ليشتري زيتاً رديء الجودة بثمن باهظ، محروماً أطفاله من غذاء أساسي بسبب الحصار الاقتصادي والاعتماد على الواردات.
لكن في موسم واحد فقط، قلب السنيدار المعادلة. زرع شتلات الزيتون في تربة ريمة الجبلية، محققاً نسبة نجاح صادمة بلغت 100% – صفر أشجار فاشلة، في نمو مثالي كأنها في بيتها الطبيعي.
هذا الرقم القاطع ليس صدفة، بل دليل علمي ينفي كل شكوك سابقة حول قدرة الأرض اليمنية، محولاً قصة السنيدار من معاناة شخصية إلى ملحمة وطنية عن التمكين الذاتي.
النتيجة المباشرة تلوح في الأفق: زيت عالي الجودة يصل الأسواق المحلية بثلث السعر الحالي، مخففاً العبء عن ملايين الأسر التي حرصت على غذاء أطفالها بسبب التكاليف الباهظة.
تخيل زيتوناً يمنياً طازجاً بأسعار معقولة في كل بقالة، يخلق فرص عمل للشباب، ويفتح أبواب التصدير للخليج خلال سنوات، تماماً كما فعل البن اليمني الذي فاجأ العالم بنكهته الاستثنائية.
عبدالله الريمي، المزارع الرائد الذي زرع أول شتلة رغم سخرية الجيران، يرى الحلم يتحقق: ريمة ليست مجرد قرية جبلية، بل وادٍ زراعي جديد يهدد عروش المستورد بجودة تفوقه.
الفرصة الاستثمارية ذهبية الآن، لكن الخبراء يحذرون من التوسع الجنوني دون تخطيط – فالنجاح الحقيقي يحتاج صبراً وعِلماً.
هذه الثورة تثبت سؤالاً جوهرياً: إذا نجح الزيتون في ريمة بهذه النسبة المذهلة، ما هي المنتجات اليمنية الأخرى المدفونة بانتظار مزارع مثل السنيدار يكتشفها؟