ثلاثة قرون كاملة من التاريخ تنضغط في قرار ملكي واحد - هكذا يمكن تفسير اختيار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للثاني والعشرين من فبراير موعداً سنوياً لإحياء ذكرى التأسيس، في قرار يحمل عمقاً تاريخياً يمتد لعام 1727م.
يكشف التحليل العميق للأمر الملكي الصادر في السابع والعشرين من يناير 2022 عن استراتيجية محكمة لربط الحاضر بنقطة انطلاق تاريخية محورية، حيث أطلق الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى من الدرعية قبل ثلاثة قرون تقريباً.
دورة تاريخية مذهلة تتكرر كل قرن:
- 1727م: تأسيس الدولة الأولى على يد الإمام محمد بن سعود
- 1824م: انطلاق الدولة الثانية بقيادة الإمام تركي بن عبد الله
- 1902م: ولادة الدولة الثالثة مع الملك المؤسس عبد العزيز
تحولت الدرعية إلى شاهد حي على هذا التسلسل التاريخي، حيث تستقبل زوارها من مختلف أنحاء العالم، وكان من بينهم مؤخراً الأمير ويليام ولي عهد بريطانيا الذي تجول مأخوذاً بين مبانيها التراثية.
يحمل الاحتفال الخامس القادم بعداً خاصاً، إذ يأتي استعداداً للذكرى الثلاثمائة المكتملة التي ستحل عام 2027م، مما يضفي على التاريخ المختار رمزية استثنائية تجمع بين استحضار الماضي واستشراف المستقبل.
تشبه هذه التجربة التاريخية ما حققه بسمارك في توحيد الولايات الألمانية، حيث نجح كلاهما في بناء أساسات قوية لدول حديثة صمدت واستمرت عبر الأزمنة، مع فارق التسلسل التاريخي الفريد الذي تميزت به التجربة السعودية.
يهدف التوقيت المدروس لإحياء الذاكرة الجماعية لدى المواطنين، انطلاقاً من مبدأ أن النسيان طبيعة بشرية، لكن تجاهل التاريخ والأيام الفارقة فيه أمر غير مقبول، خاصة مع اقتراب إتمام دورة زمنية مكتملة من ثلاثة قرون.