مئة وخمسون مليون دولار... هذا هو حجم الرهان الذي تضعه شركة أركيوس للطاقة على بئر استكشافية واحدة في أعماق البحر المتوسط المصري، في محاولة لكسر حلقة أزمة الطاقة الخانقة التي تعيشها مصر.
كشف مسؤول حكومي لـ"الشرق" أن الشركة المتخصصة في تطوير أصول الغاز الطبيعي الإقليمية تخطط لتنفيذ عملية الحفر العميق خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2026، كجزء من استراتيجية استثمارية طموحة لاستغلال امتيازات البترول والغاز التي استحوذت عليها.
يأتي هذا المشروع الضخم في إطار صفقة معقدة شهدت استحواذ أركيوس على أصول شركتي "بي بي" البريطانية و"شل" في المياه العميقة بالبحر المتوسط، عقب دخولها السوق المصرية للمرة الأولى العام الماضي.
وفي فبراير 2024، تم الإعلان عن اتفاقية مشتركة بين "بي بي" و"أدنوك" لتأسيس مشروع تساهم فيه الشركة البريطانية بالأصول، بينما تقدم نظيرتها الإماراتية مساهمة نقدية للاستثمار في فرص النمو المستقبلية، وفقاً لبيان أصدرته أدنوك دون الكشف عن قيمة تلك المساهمة.
خطة استثمارية بـ 3.7 مليار دولار
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، أن هذا الاستثمار يندرج ضمن خطة "أركيوس إكس آر جي" الرامية لضخ 3.7 مليار دولار في السوق المصرية على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وقد طرحت الحكومة المصرية حزمة حوافز جديدة للشركات الأجنبية العاملة في قطاع البترول، تشمل السماح لها بتصدير حصة من الإنتاج الجديد واستخدام العائدات لسداد المستحقات، إلى جانب رفع أسعار حصصها من الإنتاج الحديث.
معركة ضد الوقت والأرقام
تسعى مصر لرفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول عام 2030، بزيادة تبلغ 58% عن المستويات الراهنة، كما تعتزم حفر 14 بئراً استكشافية في البحر المتوسط خلال عام 2026 لتقييم احتياطيات مقدرة بحوالي 12 تريليون قدم مكعب من الغاز.
قد يعجبك أيضا :
واضطرت مصر لاستيراد ما بين 155 و160 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال العام الجاري لسد الفجوة بين الطلب المحلي والإنتاج، في ظل التناقص الطبيعي لإنتاج الحقول الذي هبط إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعب يومياً.
وتشير التقديرات إلى أن الاحتياجات اليومية تبلغ حوالي 6.2 مليار قدم مكعب، وترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعب خلال أشهر الصيف الحارة.
محفظة استثمارية متنوعة
تمتلك "بي بي" البريطانية 51% من أسهم شركة أركيوس للطاقة، بينما تملك "إكس آر جي" التابعة لـ"أدنوك" الإماراتية النسبة المتبقية البالغة 49%.
وتضم محفظة الشركة أصولاً انتقلت إليها من "بي بي"، تشمل حصة 10% من امتياز شروق الذي يحتوي على حقل "ظهر" المنتج تحت إدارة "بتروبل"، وامتياز "شمال دمياط" بالكامل الذي يضم حقل "أتول" المنتج تحت إدارة "الفرعونية للبترول".
كما تشمل الأصول امتياز استكشاف مناطق شمال الطابية وبيلاتريكس سيتي شرق وشمال الفيروز، مما يوفر للشركة قاعدة عريضة للعمليات المستقبلية في المياه المصرية.