297 عاماً من الاستمرارية المتواصلة - رقم استثنائي لم تحققه أي دولة عربية أخرى في التاريخ الحديث، بينما شهدت المنطقة عشرات الانقلابات والثورات والحروب الأهلية منذ عام 1727.
السر يكمن في العقد الاجتماعي الفريد الذي أرساه الإمام محمد بن سعود، حين أدرك أن بناء دولة مستقرة يتطلب أكثر من مجرد القوة العسكرية - يحتاج منظومة متكاملة من الثقة والشرعية والتنظيم الاجتماعي.
التحول الجذري بدأ من الدرعية، حيث نجح المؤسس في إعادة تعريف مفهوم الحكم في الجزيرة العربية. فبدلاً من النظام القبلي المتفكك والصراعات المستمرة، ظهر نموذج جديد قائم على الشراكة بين القيادة والمجتمع.
الإنجاز الأعظم تمثل في تحويل الاستقرار إلى قيمة وطنية مشتركة، وليس مجرد حالة سياسية مؤقتة. هكذا تشكلت الهوية السعودية عبر قرون، مبنية على أساس أن الدولة ليست فوق المجتمع، بل تعبير حقيقي عنه.
ما يميز التجربة السعودية عن غيرها:
- عدم الخضوع للاستعمار المباشر - حالة نادرة في العالم العربي
- الاستمرارية رغم التحديات - من الدولة الأولى حتى المملكة الحديثة
- استيعاب التنوع ضمن الوحدة - دمج مناطق وتقاليد متعددة في إطار واحد
اليوم، تتجلى هذه الشراكة التاريخية في رؤية 2030، التي تمثل امتداداً عضوياً للعقد الاجتماعي الذي نشأ قبل ثلاثة قرون، مؤكداً أن قوة الدولة تنبع من قوة مجتمعها وثقته بالمستقبل.
في محيط إقليمي تعصف به الأزمات، يبرز النموذج السعودي كدليل على أن الاستقرار ليس عدو التطوير، بل شرطه الأساسي - درس تاريخي يكتسب أهمية متزايدة في عصر التقلبات السياسية.