بعد نحو 42 عاماً من العمل بنظام الكفالة الإلزامي، قطعت المملكة العربية السعودية هذا القيد التقليدي رسمياً. جاء القرار الجذري عبر إعلانها إلغاء النظام نهائياً، واستبداله بتأشيرة عمل مستقلة تحرر ملايين العمال الأجانب من ارتباطهم بكفيل واحد.
يمثل هذا التحول ثورة في سوق العمل السعودي، تتماشى مع أهداف رؤية 2030 الطموحة. يكمن جوهر التغيير في منح العاملين الأجانب حرية كاملة للانتقال بين جهات العمل المختلفة، دون الحاجة إلى موافقات تعسفية أو إجراءات بيروقراطية معقدة كانت سائدة في السابق.
يهدف النظام الجديد إلى ترسيخ قيم العدالة والمرونة والشفاقة في العلاقات المهنية. كما يُتوقع أن يساهم بشكل كبير في حماية حقوق جميع الأطراف وتقليل النزاعات المرتبطة بالكفالة التقليدية، مما يعزز بيئة عمل أكثر استقراراً وجاذبية.
وضعت الجهات المختصة شروطاً واضحة للاستفادة من التأشيرة المستقلة، تشمل بلوغ سن 21 عاماً كحد أدنى، والحصول على سجل جنائي نظيف، واجتياز الفحص الطبي المعتمد، بالإضافة إلى إثبات الملاءة المالية وتوفر عقد عمل نظامي.
تم تصميم الإجراءات لتكون سلسة تماماً، حيث يمكن إتمام عملية التقديم بالكامل إلكترونياً عبر المنصات الحكومية المخصصة مثل "أبشر" و"قوى". يتضمن ذلك تعبئة النماذج المطلوبة ورفع المستندات وسداد الرسوم، متجاوزاً الحاجة إلى المراجعات الحضورية المرهقة.
يتوقع المحللون والخبراء أن تكون للخطوة تأثيرات اقتصادية عميقة. من شأن جذب الكفاءات العالمية المتميزة ورفع معدلات الإنتاجية أن يحفز الاستثمارات الأجنبية، ويعزز بدوره المكانة التنافسية للاقتصاد السعودي على الصعيدين الإقليمي والدولي، في خطوة تعيد رسم معالم سوق العمل نحو آفاق أكثر ديناميكية وعدالة.