كشفت وثائق مالية سرية حصلت عليها مجلة فوربس ونيويورك تايمز لأول مرة عن الطريقة الحقيقية التي جمع بها جيفري إيبستين ثروته البالغة 600 مليون دولار - والحقيقة أكثر إثارة للقلق مما توقع أحد. فمن بين أكثر من 800 مليون دولار من الإيرادات التي حققتها شركتا إيبستين بين عامي 1999 و2018، تبين أن 490 مليون دولار جاءت كـ"رسوم" من عميلين مليارديرين فقط.
الأمر الذي يثير الدهشة أن ليس ويكسنر والمدير التنفيذي السابق لفيكتوريا سيكريت، وليون بلاك رئيس قسم الاستثمار الخاص، ساهما وحدهما بأكثر من 75% من دخل إيبستين خلال عقدين كاملين. هذا التركيز المالي غير المسبوق أثار موجة من التساؤلات داخل أروقة الكونغرس الأمريكي حول طبيعة هذه "الخدمات الاستشارية" الغامضة.
اللافت أن المبالغ الطائلة التي تدفقت على إيبستين من ويكسنر تحديداً تزامنت مع انتشار مزاعم خطيرة تفيد بأن المدان بجرائم جنسية ضد قاصرات كان يُصور سراً بعض معارفه الأثرياء خلال اعتدائهم على ضحاياه، ثم يستخدم هذه التسجيلات في ابتزازهم مالياً لاحقاً.
- ثروة إيبستين عند الوفاة: 600 مليون دولار (منها 380 مليوناً نقداً)
- إجمالي إيرادات شركتيه الرئيسيتين: أكثر من 800 مليون دولار
- نسبة مساهمة عميلين فقط في دخله: 75%
- فترة تحقيق هذه الأرباح: 19 عاماً (1999-2018)
التوتر وصل إلى ذروته يوم الأربعاء خلال جلسة استماع عاصفة للمدعية العامة الأمريكية بام بوندي في الكونغرس، حيث ضغط النائب الجمهوري توماس ماسي بقوة لكشف سبب حجب اسم ويكسنر من الوثائق المنشورة. الرد جاء من مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل الذي أكد عدم وجود أدلة حتى الآن على اتجار إيبستين بالنساء لصالح الملياردير.
بدايات إيبستين تكشف نمطاً من الخداع والإفلات من العقاب: انطلق من عائلة متواضعة ليصبح أستاذ رياضيات بشهادة مزورة، ثم شريكاً في بنك "بير ستيرنز" بسيرة ذاتية مفبركة. حتى عندما استولى على 450 ألف دولار من صفقة نفطية وهمية، صدر قرار قضائي بعدم ملاحقته، فاحتفظ بالمبلغ كاملاً.
الأخطر من ذلك تورطه مع المُمول ستيفن هوفنبرغ الذي حُكم عليه بالسجن 20 عاماً لإدارة مخطط "بونزي" بقيمة 500 مليون دولار، بينما أفلت إيبستين في كل مرة من المساءلة القضائية رغم تورطه في صفقات مالية مشبوهة متعددة.