في خطوة مفاجئة هزت الأسواق المصرية، أقدم البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 100 نقطة أساس كاملة، في أكبر تراجع منفرد منذ سنوات، مما يشير إلى بداية تحول اقتصادي جذري قد يعيد تشكيل خريطة الاستثمار في البلاد.
جاء هذا القرار التاريخي خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس 12 فبراير 2026، حيث انخفض معدل الإيداع لليلة واحدة إلى 19.00%، فيما وصل سعر الإقراض إلى 20.00%، والعملية الرئيسية إلى 19.50%. كما شمل القرار تخفيض سعر الائتمان والخصم إلى المستوى ذاته.
ويأتي هذا التحرك الجريء مدفوعاً بتراجع ملحوظ في الضغوط التضخمية، حيث انخفض معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 11.2% في يناير الماضي، مقابل 11.8% في ديسمبر السابق، مما يعكس نجاح السياسات النقدية في كبح جماح الأسعار.
ضربة مزدوجة لتحفيز الاقتصاد
في خطوة موازية لتعزيز السيولة، قرر مجلس إدارة البنك المركزي تقليص نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 18% إلى 16%، مما يضخ مليارات الجنيهات الإضافية في الجهاز المصرفي ويعزز قدرة البنوك على الإقراض.
وتشير البيانات الرسمية إلى تحسن مستمر في مؤشرات التضخم، حيث سجل معدل التغير الشهري في أسعار المستهلكين 1.2% في يناير، مقارنة بـ 1.7% في العام السابق، بينما تراجع التضخم العام للحضر إلى 11.9%.
بداية عصر التيسير النقدي
يشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذه القرارات تمثل إشارة البدء لدورة تيسير نقدي تدريجية، مما قد يؤدي إلى:
- تحفيز النشاط الاستثماري والإقراض التجاري
- دعم القطاعات الإنتاجية ومشاريع البنية التحتية
- تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين
- جذب استثمارات أجنبية جديدة
وعلى الصعيد العالمي، تتسق هذه الخطوة مع اتجاه عام نحو التيسير النقدي تتبناه معظم البنوك المركزية العالمية، وسط تحسن تدريجي في معدلات التضخم وأوضاع مالية مواتية نسبياً.
ومع استمرار البنك المركزي في مراقبة المؤشرات الاقتصادية عن كثب، تبقى الأسواق في انتظار المزيد من الإجراءات التي قد تشكل ملامح الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة.