30 مليار دولار - هذا هو حجم التجارة المستهدفة بين الرياض وأنقرة في إطار شراكة استراتيجية تشمل تطوير مقاتلة "كان" من الجيل الخامس، والتي قد تعيد رسم خريطة القوى الإقليمية في الشرق الأوسط.
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال عودته من زيارة رسمية للمملكة، أن القرار الخاص بالاستثمار المشترك في برنامج طائرة كان قيد البحث النشط وقد يتحقق في أي لحظة. وقال أردوغان: "نحن بصدد توقيع عقود مهمة للتعاون في الصناعات الدفاعية مع المملكة العربية السعودية، ونحن عازمون على تعزيزها بشكل أكبر".
تسعى الرياض، وفقاً للتحليلات، إلى تقليل اعتمادها على الضمانات الأمنية الأمريكية المتذبذبة من خلال هذه الشراكة التي تمثل توسعاً كبيراً في التعاون الدفاعي مع أنقرة. المملكة تهدف لتنويع شراكاتها العملية دون الانخراط في تحالفات ملزمة، في ظل الاضطرابات الإقليمية المتزايدة.
الجدول الزمني الطموح:
- تسليم أول طائرة كان للقوات الجوية التركية: نهاية 2028
- إنتاج أول 10 طائرات من طراز Kaan Block-1: بين 2030-2033
- تحويل التجارة الثنائية من 8 مليارات إلى 30 مليار دولار
يؤكد يوئيل غوزانسكي، الباحث في معهد الدراسات الأمنية الوطنية، أن هذا التحرك يعكس "إدارة مخاطر مدروسة بدلاً من تغيير الاصطفافات الأيديولوجية". وقال غوزانسكي: "على عكس الادعاءات التي تعتبر التقارب بين السعودية وتركيا انعكاساً للاصطفاف الأيديولوجي، فإن الواقع أكثر براغماتية".
هذا التطور يأتي بعد 5 سنوات من إعادة بناء العلاقات منذ 2021، التي توجت بأكبر صفقة تصدير دفاعي تركية في 2023، شملت الطائرات بدون طيار ونقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك.
في السياق الجيوسياسي الأوسع، تواجه المنطقة تحديات أمنية متعددة تشمل التوترات الأمريكية الإيرانية، والحرب في غزة، وعدم الاستقرار في اليمن والسودان وسوريا، مما يدفع الرياض لتوسيع سلة شراكاتها الأمنية.
ومن المتوقع أن يساعد الاستثمار السعودي في تثبيت ميزانية البرنامج التركي وتقليل التأخيرات وتسريع الإنتاج، بينما تروج أنقرة لطائرة كان كرمز لصادراتها الدفاعية المتطورة.