بمعدل إنتاجية سري يكسر القيود العالمية عند 19.56 إردبًا للفدان، تؤكد مصر أرقامها القياسية لتنتزع رسمياً المرتبة الثانية في سباق إنتاجية القمح على الكوكب. هذا الرقم السحري لم يأت من فراغ، بل هو محصلة نهائية لاستراتيجية متكاملة بدأت بالتحكم في المساحة المُنْتَجَة.
فقد أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، عبر مستشارها الإعلامي أحمد إبراهيم، أن إجمالي المساحة المنزرعة بالقمح بلغت 3.1 مليون فدان، لتحقق إنتاجاً متوقعاً يقترب من عشرة ملايين طن، وهو ما تحقق بالفعل. هذه النقلة الكمية تأتي في قلب معركة مصر للحفاظ على مكانتها كدولة رائدة في الأمن الغذائي.
وراء هذا الإنجاز يقف جيش من الأصناف المحلية المتطورة التي استنبطتها البحوث المصرية، حيث تجاوز عدد أصناف قمح الخبز الخمسة عشر صنفاً، إلى جانب ستة أصناف لقمح المكرونة، جميعها عالية الإنتاجية ومتحملة للتغيرات المناخية. وتم تسجيل خمسة أصناف جديدة ستكون متاحة للمزارعين قريباً، هي: مصر 5، مصر 6، مصر 7، سخا 97، سوهاج 6.
ولضمان وصول ثمار هذه البحوث إلى الأرض، نفذت الوزارة خطة دعم غير مسبوقة للمزارع، بدأت بتوزيع تقاوي عالية الجودة بأسعار مدعومة وفقاً لخريطة صنفية دقيقة، وامتدت إلى حملات إرشادية غطت عشرين ألف حقل، مع توفير الميكنة الحديثة وتكفل الدولة بمكافحة الحشائش.
تزامن الإنتاج القياسي مع انكماش حاد في فاتورة الاستيراد، حيث سجلت واردات مصر من القمح تراجعاً تاريخياً بنسبة 31% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، لتصل إلى 5.5 مليون طن مقارنة بـ 8 ملايين طن لنفس الفترة من العام السابق. وهو اتجاه يعزز مسار الاكتفاء الذاتي.
ولم يقتصر الدعم على مرحلة الزراعة، بل امتد لمرحلة الحصاد والتوريد، حيث رفعت الحكومة سعر التوريد إلى 2200 جنيه للأردب مع ضمان الدفع الفوري، ووفرت حصادات حديثة، وفتحت مراكز الاستلام مبكراً اعتباراً من منتصف أبريل لتقليل الفاقد وحماية المحصول.
يؤكد وزير الزراعة علاء فاروق على أن هذه الطفرة ليست نهاية المطاف، من خلال تكثيف الزيارات الميدانية للاطمئنان على المحصول، والتدخل العاجل عبر غرف العمليات لحل أي معوقات، والعمل على تنمية مهارات المهندسين الزراعيين ليكونوا سفراء للتكنولوجيا الحديثة في الريف المصري.