170 كيلومتراً من الأحلام المعمارية تتبخر في الهواء - هذا هو مصير مشروع "الخط" الذي كان قلب نيوم النابض، حيث اتخذ الأمير محمد بن سلمان قراراً جذرياً بتقليص المشروع العملاق وإعادة تصميمه بالكامل ليصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات المائية.
وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة فاينانشال تايمز أن ولي العهد ورئيس مجلس إدارة نيوم "يتصور الآن مشروعاً أصغر بكثير"، في خطوة تُمثل اعترافاً رسمياً بفشل التصور الأصلي للمدينة المستقبلية التي كانت ستمتد عبر مساحة تُقارب حجم بلجيكا كاملة.
التحول الأكثر جذرية في تاريخ المشاريع الضخمة لا يقتصر على تقليص الحجم فحسب، بل يُعيد تعريف الهدف بالكامل. فبدلاً من المدينة الخطية الممتدة 170 كيلومتراً عبر الصحراء، ستصبح نيوم كما أوضح مصدر مطلع: "مركزاً رئيسياً لمراكز البيانات... تحتاج مراكز البيانات إلى التبريد المائي، وهذا المشروع يقع على الساحل مباشرةً، لذا سيُعتمد فيه على التبريد بمياه البحر".
وقف العمل تماماً في ما كان يُوصف بـ"أكبر موقع بناء في العالم" منذ الرحيل المفاجئ للرئيس التنفيذي السابق نظمي النصر في نوفمبر 2024، ليبدأ خليفه أيمن المذيفر مراجعة شاملة للمشروع تستمر عاماً كاملاً ومن المتوقع انتهاؤها بنهاية الربع الأول من العام الحالي.
ضغوط مالية هائلة دفعت للتغيير الجذري، حيث تواجه المملكة تراجعاً في السيولة بعد عقد من الإنفاق الضخم وانخفاض أسعار النفط، مع مواعيد نهائية صارمة لاستضافة معرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.
وأكد مصدر داخلي أن "مشروع الخط سيكون مفهوماً مختلفاً تماماً. سيستخدم البنية التحتية القائمة بطريقة مختلفة تماماً"، مشيراً إلى تركيز أكبر على القطاعات الصناعية والتقنية.
القرار يأتي متماشياً مع تصريحات سابقة للأمير محمد أمام مجلس الشورى في سبتمبر الماضي، حين قال: "لن نتردد في إلغاء أي برامج أو أهداف أو إجراء أي تعديل جذري عليها إذا رأينا أن المصلحة العامة تقتضي ذلك".
كما تم بالفعل إلغاء مشروع منتجع التزلج "تروينا" كمُضيف لدورة الألعاب الشتوية الآسيوية 2029، في إشارة واضحة لحجم التراجع عن الخطط الأصلية.
- مساحة المشروع: تُقارب مساحة بلجيكا (30,528 كم²)
- الاستثمارات: عشرات المليارات من الدولارات
- صندوق الاستثمارات العامة: تريليون دولار (المالك للمشروع)
- المراجعة: عام كامل من نوفمبر 2024
ووفقاً لبيان نيوم الرسمي، فإن المشروع "يُطوّر مشاريعه بما يتماشى مع الأولويات الاستراتيجية، وجاهزية السوق، والأثر الاقتصادي المستدام"، مع التركيز على استقطاب المستثمرين في قطاعي البيانات والذكاء الاصطناعي.