يبدأ تطبيق نظام تملك غير السعوديين للعقار المُحدث في المملكة العربية السعودية اعتباراً من يوم الخميس المقبل، في خطوة تنظيمية كُبرى تهدف إلى إحداث توازن بين جذب الاستثمارات العقارية وحماية المصلحة العامة وحقوق المواطنين.
الضوابط الجغرافية والشروط الأساسية
يضع النظام إطاراً دقيقاً يُحدد نطاق وطبيعة التملك، من خلال عدد من المحاور الرئيسية:
المناطق المسموح بها: يُسمح بالتملك فقط في نطاقات جغرافية محددة تُحدد بقرارات مستقبلية من مجلس الوزراء، والتي ستتناول أيضاً نسب التملك ومدد الانتفاع.
خصوصية مكة والمدينة: تفرض قيود خاصة على هاتين المدينتين، حيث يُحصر حق التملك فيهما على المسلمين فقط. كما يُسمح للمقيمين غير السعوديين بتملك عقار سكني واحد فقط خارج حدود المدينتين.
تملك الشركات: يُسمح للشركات غير المدرجة في السوق المالية، والتي تضم في هيكلها مساهمين غير سعوديين، بتملك العقارات وفق ضوابط محددة تتعلق بالتسجيل والأنشطة المرخص لها.
حدود الحقوق: يُؤكد النظام أن الملكية لا تمنح أي حقوق إضافية تتجاوز حق التملك ذاته، كما أنها ليست بديلاً أو مكملاً لأي امتيازات أخرى مثل الإقامة، حيث يبقى كل نظام مستقلاً.
العقوبات على المخالفين والإجراءات النظامية
وضع النظام إطاراً صارماً للتعامل مع أي مخالفات، يتدرج كالتالي:
توجيه إنذارات للمخالفين لتصحيح الأوضاع.
في حال عدم الالتزام، تُفرض غرامات مالية قد تصل إلى 10 ملايين ريال أو ما يعادل 5% من قيمة العقار، أيهما أكبر.
في حالات معينة، قد يتم اللجوء إلى بيع العقار في مزاد علني لاسترداد الحقوق بعد خصم الغرامات.
وتأتي هذه العقوبات تأكيداً على أهمية التسجيل النظامي لدى الجهات المختصة كخطوة أساسية لحماية الحقوق وضمان الشفافية ومنع النزاعات.
الرؤية والأهداف الاستراتيجية
يُعد هذا التنظيم جزءاً من الجهود الرامية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، حيث يسعى إلى:
تنويع مصادر الدخل وجذب استثمارات عقارية نوعية.
تعزيز جاذبية القطاع العقاري وجعله بيئة آمنة ومستقرة للمستثمرين.
خلق توازن تنموي يحافظ على استقرار السوق وحقوق المواطنين، ويدعم النمو الاقتصادي المستدام.
باختصار، يمثل النظام المحدث تحولاً نموذجياً في سياسة التملك، ينتقل من الانفتاح غير المنظم إلى الانفتاح المنضبط الذي يحقق الفائدة الاقتصادية مع الحفاظ على الثوابت المجتمعية والوطنية.