أكثر من 126 كائناً غازياً يدمر في 4 سنوات ما استغرقت الطبيعة آلاف السنين لبنائه! هذه هي الحقيقة المدوية التي كشفتها صحيفة "إل باييس" الإسبانية حول الجريمة البيئية المستمرة في أرخبيل سقطرى اليمني، الملقب بـ "جالاباجوس المحيط الهندي".
وثقت الصحيفة الإسبانية كيف تحولت هذه الجنة الطبيعية النادرة إلى ضحية للاستثمارات المشبوهة والتوسع العمراني المدمر داخل المناطق المحمية، وذلك منذ سقوطها تحت هيمنة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل والمدعوم إماراتياً في 2020.
أشجار "دم الأخوين" النادرة تحتضر بينما تشتري جهات إماراتية مساحات شاسعة من المحميات الطبيعية مثل "دكسم" و"دليشا" تحت مسمى المشاريع الخيرية، كما أكد خبراء بيئيون يمنيون أن هذا يشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية التراث العالمي.
وحذر الناشط البيئي أحمد الرميلي من استنزاف منهجي للثروة السمكية لصالح مصانع إماراتية، بالإضافة إلى توثيق عمليات سرقة المرجان وتجارة الفراشات السقطرية النادرة عبر الإنترنت بأسعار خيالية.
الكارثة الأخطر: وصول "سوسة النخيل الحمراء" وأكثر من 125 كائناً غازياً آخر عبر النباتات المستوردة، مما أحدث اختلالاً كارثياً في التوازن البيئي لهذا الأرخبيل الفريد الذي يضم مئات الأنواع غير الموجودة في أي مكان آخر على الأرض.
وأكد محمد جميح، سفير اليمن لدى اليونسكو، أن بعثة مراقبة دولية تابعة لليونسكو زارت الجزيرة لرصد هذه الانتهاكات الجسيمة ورفع تقرير عاجل للجنة التراث العالمي، مشيراً إلى الأضرار البالغة التي تعرضت لها المحميات نتيجة البناء العشوائي.
وسط هذا المشهد المأساوي، يواجه القادة المحليون والنشطاء المعارضون لهذا التدمير التهديدات والسجن، بينما تقف الحكومة اليمنية عاجزة عن حماية إرث طبيعي يمكن أن يختفي إلى الأبد خلال أشهر قليلة.