تسعون يوماً فقط تفصل مئات الآلاف من المقيمين في السعودية عن استقدام أحبائهم، بعد إقرار المديرية العامة للجوازات ضوابط صارمة جديدة دخلت حيز التطبيق الفوري، مما أحدث هزة حقيقية في أوساط الجالية الوافدة التي اعتادت على مرونة أكبر في الإجراءات.
الضربة الأولى جاءت عبر شرط الإقامة الساري لمدة تسعين يوماً كحد أدنى عند تقديم طلب الزيارة العائلية، مما يعني استبعاد جميع المقيمين الذين تقترب تواريخ انتهاء إقاماتهم من هذا السقف الزمني، حتى لو كانت سارية المفعول وقت التقديم. هذا الإجراء يجبر المقيمين على تجديد إقاماتهم مسبقاً كخطوة لا غنى عنها.
أما الصدمة الثانية، فكانت إعادة تعريف مفهوم العائلة ذاته، حيث قصرت الجوازات الزيارة على الأسرة المباشرة حصرياً: الزوج أو الزوجة والأطفال والوالدين فقط. هذا التحول استبعد نهائياً فئات عديدة كانت مشمولة سابقاً مثل الإخوة والأخوات والأجداد وأقارب الزوجة.
لم تتوقف التعديلات عند هذا الحد، بل فرضت متطلبات أكثر تعقيداً للوثائق، بما في ذلك:
- صلاحية جواز السفر لأكثر من ستة أشهر كاملة عند التقديم
- ترجمة وتصديق رسمي لجميع المستندات من الجهات المعتمدة كالغرف التجارية ومكاتب العمل
- عدم الاكتفاء بالترجمة العادية أو التصديقات البسيطة
يأتي هذا التشديد ضمن توجه حكومي شامل لتنظيم حركة الدخول والخروج وضبط سوق العمل، والحد من أي استخدام غير منضبط لتأشيرات الزيارة، رغم أن الواقع يشير إلى مواجهة المقيمين تحديات جديدة تتمثل في ارتفاع التكاليف وطول فترة الإعداد وتعقيد المتطلبات الإدارية.
المختصون يتوقعون تراجعاً حاداً في أعداد تأشيرات الزيارة العائلية خلال الأشهر المقبلة، بينما تشهد مكاتب الترجمة والتصديق ضغطاً متزايداً قد يؤدي لازدحام وتأخير في إنجاز المعاملات.
لتجنب رفض الطلبات، ينصح الخبراء المقيمين بـ:
- التأكد من صلاحية الإقامة لأكثر من تسعين يوماً وتجديدها عند الحاجة
- التحقق من انتماء المراد استقدامه للأسرة المباشرة المسموحة
- التأكد من صلاحية جواز سفر الزائر لأكثر من ستة أشهر
- ترجمة وتصديق جميع المستندات رسمياً
- التخطيط المسبق وعدم الانتظار للحظات الأخيرة
العصر الجديد لتأشيرات الزيارة العائلية بات واقعاً لا مفر منه، حيث تحولت الإجراءات من المرونة إلى الانضباط الصارم، مما يجعل التخطيط المسبق ضرورة أساسية لا خيار، في ظل شروط لا تقبل التهاون أو الاستثناء.