عقد كامل من الانتظار انتهى... الأول من فبراير 2024 سيشهد انطلاق حقبة جديدة في تاريخ الاستثمار بأكبر اقتصاد عربي، حيث قررت المملكة إلغاء نظام المستثمر الأجنبي المؤهل نهائياً وفتح أسواقها المالية مباشرة أمام جميع المستثمرين العالميين دون قيود أو موافقات مسبقة.
هذا القرار التاريخي يطوي صفحة مظلمة استمرت قرابة عشر سنوات، كانت خلالها الحواجز الهيكلية تحرم المستثمرين الأجانب من الوصول المباشر لسوق خسر 12.8% من قيمته العام الماضي وحده، وما زال يتراجع بنسبة 1.9% حتى اللحظة.
وفقاً لهيئة أسواق المال السعودية، فإن التعديلات الجديدة تهدف لضخ دماء جديدة في السيولة المحلية وجذب تدفقات رأس المال العالمية، في خطوة تُعد الأجرأ ضمن استراتيجية التنويع الاقتصادي الطموحة.
ولكن الصورة أعقد من مجرد إزالة العقبات الإجرائية...
محللو بنك جي بي مورغان يؤكدون أن معظم المؤسسات الاستثمارية الكبرى كانت قادرة على دخول السوق تحت النظام السابق، مما يعني أن التأثير الفوري قد يكون محدوداً رغم الأهمية الرمزية الهائلة للقرار.
العقبة الحقيقية تكمن في سقف الملكية الأجنبية المحدد بـ49% لمعظم الشركات المدرجة، والذي يبقى دون تغيير. هذا السقف يقيّد قدرة الصناديق العملاقة على زيادة انكشافها، ويُتوقع ألا يشهد تعديلاً قبل النصف الثاني من العام الجاري على أقرب تقدير.
المملكة تمضي في مسار إصلاحي متدرج وليس ثورياً، حيث سمحت العام الماضي للأجانب بالاستثمار في شركات تمتلك عقارات بالحرمين الشريفين، دون المساس بالملكية المباشرة للأراضي المقدسة.
السباق ضد الزمن بدأ...
مع تشديد الأوضاع المالية العالمية وارتفاع تكاليف التمويل، أصبح استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية المستقرة أولوية قصوى للمملكة، التي تركز استثماراتها على البنية التحتية والسياحة والتكنولوجيا والتصنيع.
الأسهم السعودية شهدت انتعاشاً مؤقتاً في سبتمبر الماضي لمجرد تسريبات حول احتمال تخفيف سقف الملكية الأجنبية، مما يعكس الجوع الهائل للفرص الاستثمارية في أكبر اقتصاد بالمنطقة.