أكثر من 11 مليون إنسان سوداني يواجهون مصيراً مجهولاً بينما يعقد مجلس الأمن والدفاع برئاسة عبدالفتاح البرهان اجتماعاً حاسماً لبحث مبادرة سعودية-أمريكية جديدة للهدنة، في محاولة أخيرة لإنهاء أسوأ أزمة إنسانية بالعالم وفق تصنيف الأمم المتحدة.
كشف مصدر حكومي أن "مجلس الأمن والدفاع يعقد اجتماعا لمناقشة المبادرة السعودية-الأميركية للهدنة الإنسانية وإعلان وقف إطلاق النار"، وذلك بعد فشل جميع المحاولات الدولية والإقليمية خلال السنوات الثلاث الماضية في إنهاء الصراع المدمر.
وتأتي هذه المبادرة بعد أن رفض البرهان في نوفمبر الماضي مقترحاً من الرباعية الدولية، واصفاً إياه بـ"غير مقبول" والرباعية بـ"غير محايدة". لكن موقفه تغير عقب زيارته للسعودية حيث أكد استعداده للتعاون مع واشنطن وناشد الرئيس ترامب التدخل شخصياً.
وبالتوازي، انطلق وفد من تحالف "صمود" بقيادة عبدالله حمدوك في جولة أوروبية بدأت من باريس، في مسعى لكسر الجمود السياسي. أكد التحالف ضرورة إشراك جميع القوى السودانية باستثناء المرتبطين بالحركة الإسلامية في أي عملية سياسية مقبلة.
ورغم عدم الكشف عن تفاصيل المبادرة الجديدة، يرجح مراقبون أنها نسخة معدلة من المبادرة السابقة التي تضمنت خروج الجيش من معادلة الحكم وتسليم المدنيين إدارة المرحلة الانتقالية، بما يضمن قبول البرهان هذه المرة.
التحدي الأكبر يكمن في موافقة قوات الدعم السريع والمكون المدني على أي تعديلات، حيث يحذر خبراء من أن التركيز على إقناع طرف واحد فقط قد يعيد السودان لنفس الحلقة المفرغة من الفشل.
واندلع الصراع في أبريل 2023 وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين السودانيين، مما جعل البلاد تعيش كارثة إنسانية لا مثيل لها في العالم المعاصر.