الرئيسية / مال وأعمال / عاجل: السعودية تصنع التحول التاريخي في اليمن... هل انتهى عصر المليشيات إلى الأبد؟
عاجل: السعودية تصنع التحول التاريخي في اليمن... هل انتهى عصر المليشيات إلى الأبد؟

عاجل: السعودية تصنع التحول التاريخي في اليمن... هل انتهى عصر المليشيات إلى الأبد؟

نشر: verified icon مروان الظفاري 17 يناير 2026 الساعة 02:45 مساءاً

في أقل من 48 ساعة، شهد الجنوب اليمني انهياراً كاملاً لآخر كيان مسلح خارج إطار الدولة، عندما تدخلت المملكة العربية السعودية بحسم لإطاحة المجلس الانتقالي الجنوبي وإعادة الحكومة الشرعية إلى عدن، مؤذنة ببداية حقبة جديدة قد تضع حداً نهائياً لعصر المليشيات الذي استمر عقداً من الزمن.

انقلب المشهد رأساً على عقب حين اكتشفت الرياض أن الكيانات المسلحة باتت تشكل خطراً حقيقياً على الهدف الأصلي من تدخلها: استعادة الدولة ومنع انزلاق اليمن نحو الفوضى الدائمة. هذا الإدراك قاد إلى تغيير جذري في الاستراتيجية السعودية من "إدارة التوازنات" إلى "صناعة التحول"، بعدما اصطدمت سياسة الاحتواء التي استمرت سنوات بواقع مرير: تحويل بعض الأطراف للدعم السعودي إلى غطاء لتكريس سلطة الأمر الواقع.

فصل جديد من الحزم والوضوح

نجحت المملكة في رسم خط فاصل واضح بين القضية الجنوبية كحق سياسي مشروع، والكيانات التي ادعت احتكار تمثيلها لتحقيق مصالح شخصية. هذا التفريق الذكي شكّل الأساس الأخلاقي والسياسي للتحرك الحاسم الذي جاء بعد تزايد الغضب الشعبي وتآكل الخدمات في عدن، مرسلاً رسالة لا لبس فيها: الدعم السعودي حصري للدولة فقط.

نجاح سياسي وأمني مزدوج

اعتمدت الرياض في لحظة الحسم على أدواتها التقليدية المجربة: التنسيق السياسي الذكي، الضغط الدبلوماسي المحسوب، وإعادة ترتيب الخريطة الميدانية عبر التحالف العربي. هذا المزج المحكم حقق انقلاباً كاملاً في موازين القوى لصالح الشرعية دون انزلاق إلى حرب أهلية أو فوضى عارمة.

  • سياسياً: عاد مفهوم الشرعية ليصبح المرجعية الوحيدة المعترف بها، مع عودة الحكومة لعدن واستعادة القرار السيادي
  • أمنياً: إخراج المعسكرات والأسلحة الثقيلة من المدن وتوحيد التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية
  • اقتصادياً: وديعة مالية عاجلة للبنك المركزي ودعم فوري لقطاع الكهرباء، إضافة لمشاريع البرنامج السعودي للتنمية والإعمار

من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل

يمثل هذا التطور نقلة نوعية في الدور السعودي من مجرد منع الانهيار إلى إعادة بناء المسار السياسي من جذوره، عبر رفض منطق السلاح كأداة سياسية ودعم الحلول الشاملة. الدعوة لمؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض تجسد هذا التوجه الجديد كبديل سلمي عن الصراع.

غير أن هذا التحول التاريخي لا يخلو من تحديات جسيمة، فإعادة بناء دولة في بيئة منهكة بالانقسامات مهمة معقدة، كما أن مقاومة القوى المتضررة ستكون حتمية. لكن وضوح الرؤية يبقى العامل الحاسم: لا دولة بلا مؤسسات، ولا استقرار بلا قانون، ولا دعم بلا التزام.

اخر تحديث: 17 يناير 2026 الساعة 06:30 مساءاً
شارك الخبر