في 500 مليار دولار تُحفر في قلب صحراء نيوم - هذا هو الرقم الذي يعيد كتابة قوانين الاستثمار العالمي. مشروع "ذا لاين" ينمو الآن على أرض الواقع، وفقاً للرؤية الرسمية لنيوم، كأول مدينة خطية في العالم تمتد 170 كيلومتراً طولاً و500 متر ارتفاعاً - أطول وأعلى مبنى مستمر في تاريخ البشرية.
جايلس بندلتون، الرئيس التنفيذي للعمليات في نيوم، يؤكد أن المدينة ستستوعب 9 ملايين نسمة في مساحة عمرانية لا تتجاوز 34 كيلومتراً مربعاً، بما يجعلها أكثف مدينة في العالم عمودياً. التصميم الثوري يقضي على الشوارع والسيارات نهائياً، ويوفر لكل ساكن الوصول إلى جميع احتياجاته خلال 5 دقائق سيراً على الأقدام، بينما يربط قطار فائق السرعة أقصى المدينة بأقصاها في 20 دقيقة فقط.
الطموح المعماري يتجاوز الأرقام إلى إعادة تعريف الحياة الحضرية. المدينة ستعمل بـطاقة متجددة 100% وبانبعاثات كربونية صفرية، مع حفظ 95% من مساحة نيوم كطبيعة محمية. الواجهة العاكسة ستدمج المدينة بصرياً مع الصحراء، بينما تحافظ البيئة الداخلية على مناخ مُحسَّن طوال العام عبر المساحات الخضراء والتهوية الطبيعية.
لكن وراء هذه الأرقام الضخمة، تبرز تحديات حقيقية. تقديرات مستقلة تشير إلى أن الميزانية قد تصل 4.5 تريليون دولار، بينما يواجه المشروع انتقادات حول التأثير البيئي على ممرات هجرة الطيور والحياة البرية. كما تطرح تساؤلات حول إعادة توطين السكان المحليين من قبيلة الحويطات وتحديات البنية التحتية في البيئة الصحراوية القاسية.
رغم الجدل، يستهدف المشروع وصول مليون نسمة بحلول 2030 كخطوة أولى نحو الهدف النهائي. الاعتماد على التوائم الرقمية والتصنيع المعياري والذكاء الاصطناعي يهدف لتسريع البناء وخلق "مدينة إدراكية" تتنبأ بالاحتياجات وتُحسن الخدمات تلقائياً.
بين الحلم والواقع، بين الطموح والتحدي، يقف مشروع ذا لاين كأكبر رهان حضري في التاريخ. السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستنجح 500 مليار دولار في تحويل الصحراء إلى أكثر المدن تطوراً على وجه الأرض... أم ستبقى مجرد خطوط في الرمال؟